تحط خلال الساعات المقبلة الانتخابات الأمريكية رؤيتها النهائية حول المرشح المقبل للرئاسة، سواء كان من الجمهوريين أو الديمقراطيين، وما يجري من مسرح تلك المناظرات واللقاءات التلفزيونية، وكشف الملفات ومحاولة جذب الناخب الأمريكي إلى هذا الجانب أو ذاك، ولعل أهم ما يعني الشعب الأمريكي هو ما يخص الضرائب وخفض المصاريف أو رفع التكلفة والأجور، وما كانت تلك المناظرات إلا لشد انتباه آخر يجعل الرؤية النائية مبنية على هذا الميول، قد كانت هيلاري كلينتون لها أكثر من محاولة في الوصول إلى الرئاسة منذ انتهاء مرحلة زوجها بيل كلينتون، وكانت تلك المحاولات تصاب بالفشل كون الفارق بسيطاً في عدد الناخبين، حتى تمكنت في ظل حكومة أوباما من أن تكون وزيرة للخارجية لفترة من الزمن، وهي شخصية دبلوماسية يعدها العرب الأقرب لهم في الرؤية كونها عاصرت عديداً من السياسات الخارجية، وكان لها دور بارز في تلك الدول.
وحول الموقف الاستفزازي الذي خرج لنا به ترامب محاولاً استنهاض العنصرية من جديد، ومحاربة الأعراق والدخول في طرح يحمل كثيراً من التشنج للدول العربية، حيث إن المواقف السابقة لرجل الأعمال المعروف ترامب كثيرة، حيث كان يتعامل مع إيران أثناء حظر العلاقة معها، ويتعامل مع أي دولة كانت مقابل المال، هذا هو رجل العقار الذي عبث في المكون الأمريكي، مقابل أن ينقذ ثرواته الطائلة ويزيد من دخله بعدة طرق كانت.
هنا يأتي الوضع الأمريكي بشكل عام، إذ نجد أن الحكومات الأمريكية السابقة لا علاقة بفكر الرئيس المقبل، إذ إنها مؤسسات دستورية تحكمها أعراف وعلاقات سابقة ومواثيق تم توقيعها ولا يكون الرئيس سوى حالة تكميلية لوضع تلك المؤسسات الدستورية التي تدير الوضع العام في أمريكا والنسبة التي يمتلكها الرئيس جداً بسيطة في الطرح الداخلي أو الخارجي، فهو لا يستطيع تمرير أي قانون أو قرار دون موافقة مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس الذين يقدمون دراساتهم واستشاراتهم ويمررون قراراتهم تحت اسم الرئيس الأمريكي المقبل، لذا لن يعني للعالم العربي كثيراً الاسم المقبل بقدر ما يعنيها استمرار السياسات الخارجية، واتخاذها لقرارات صارمة تجاه الوضع الذي أصبح رخواً فترة حكم الديمقراطيين الذين مثلهم (أوباما)، بينما كانت أكثر حروباً فترة الجمهوريين الذين مثلهم (جورج دبليو بوش). ما هي إلا ساعات وتتضح معالم الخارطة الأمريكية في المرحلة المقبلة وهل هي ذاهبة للديمقراطيين أم الجمهوريين، بين هيلاري كلينتون أودونالد جون ترامب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٧-١١-٢٠١٦)