منيرة أحمد الغامدي

منيرة أحمد الغامدي

حين صرح أحد المسؤولين أن إنتاجية الموظف السعودي لا تتجاوز الساعة يوميا ثارت ثائرة المواطنين الذين يرون في ذلك التصريح إجحافاً وتجريحاً لما يقدمه الموظف الحكومي تحديدا على كافة الجبهات والأصعدة من مدنية وعسكرية.
لكننا حين نقرأ ذلك التصريح من زاوية أخرى فنحن كمواطنين نتذمر باستمرار من عدم إنجاز الموظف الحكومي وعدم وجوده في مكتبه في أحيان كثيرة وانصرافه لصلاة الظهر وعدم عودته لمكتبه بحجة أو أخرى، أو تأخره في الدوام الصباحي بعذر إيصال أبنائه أو زوجته لمقر عملها، والقائمة طويلة وإن كان بعضها يبدو منطقيا.
نتذمر أن ما يمكن إنجازه من خدمة يحتاجها المواطن من هذه الجهة الحكومية أو تلك قد تستغرق عدة أيام وربما أسابيع وأشهر ونقارن بين توفير تلك الخدمة في الوطن وفي دول أخرى قد تكون قريبة.
نستاء من بيروقراطية الجهات وتسلط الموظفين و«المرمطة» ما بين هذا وذاك دون ما يستدعي فعليا، وقد يصل الأمر إلى «راجعنا بكرة» ويأتي «بكرة» ولا يأتي الموظف، لكننا انزعجنا كثيرا حين أتانا التصريح من مسؤول يعد الأعلى في هرم السلطة المتعلقة بإدارة الموظفين الحكوميين.
أتصور أن تصريح المسؤول قد يكون على شيء من الصحة أو صحيحاً نسبياً، وإن كنا نعترض ربما على التشهير حتى باتت سيرتنا في الصحف العالمية، وأكثر من الاعتراض هو أننا كمواطنين نتأمل أن ينظر المسؤول إلى المشكلة، ويطرح لها الحلول التي قد لا تكون في شكل خصومات من مدخولاته، ولعل أولها وعلى رأس القائمة هو معاقبة المسؤول الذي أدى بذلك الموظف لأن يكون متدني الإنجاز لا يخشى في الإهمال لومة لائم.
ما الذي يجعل الموظف الحكومي يتسيب ويتغيب لو كان هناك آليات حقيقية لقياس الأداء ومتابعته؟ إذاً فالشخص الأحق باللوم ليس الموظف الحكومي بل هو المسؤول الذي لم يضع الإجراءات الصحيحة لتنظيم العمل وقياس الإنتاجية.
هذا هو حال كثير من الإدارات الحكومية، فمؤشرات قياس الأداء والإنجاز غير موجودة، وكثير من الموظفين يعملون بالبركة وبما يحتمه اليوم الوظيفي من إنجاز للمهام، وقد تمر أيام وساعات في تصفح الجرائد وشرب الشاي والتنقل ما بين مطاعم الكبدة والفول وتبادل الخبرات بخصوصها، في حين يأتي موظف القطاع الخاص على الوقت «بكيس الدونات وكوب الكوفي لاتيه» في يديه، وكلٌ حسب فلوسه وجنسيته بطبيعة الحال. لكن هذا لا يعد عيباً أو تقصيراً في الموظف بقدر ما هو خلل في النظام الإداري، وهذا ما يجب على المسؤولين «الكبار» انتقاده والبحث عن حلول جذرية له، وأن لا يكون الموظف المواطن الغلبان الحيطة القصيرة دائما.
ولعلي هنا أطرح مقترحاً سبق أن أشرت إليه في مواقع أخرى، وهو دمج وزارتي العمل والخدمة المدنية في وزارة واحدة هي وزارة الموارد البشرية والتنمية المجتمعية، وبذا نحقق عائداً أكبر من استثمار موظفي الوزارتين ومكاتبهم ومواردهم لتحقيق نتائج أكبر وربما أكثر جودة؛ فالأهداف والمستهدفات مشتركة، ويبقى مجرد مقترح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠١) صفحة (٨) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٦)