ترى النور مقالتي هذه قبل سويعات من إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية وإعلان الفائز بالوصول إلى البيت الأبيض ورئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو فارق الزمن بين الثلاثاء هنا والثلاثاء هناك، الموافق للثامن من نوفمبر 2016.
انشغل إعلامنا العربي كثيراً بتلك الانتخابات، وخصص لها برامج متخصصة، وأغفل قضاياه المُلّحة، ومع الأسف الشديد، وكأن مَنْ سيأتي إلى البيت الأبيض سيصنع لنا المعجزات، ويقدم لنا الحلول السحرية لمشكلاتنا العصيّة على طبق من ذهب.
يُخطئ مَنْ يُعوّل كثيراً على الرئيس المقبل للولايات المتحدة، بأنه سيرى منه تغييراً مفيداً لمنطقتنا وقضيتنا مع إسرائيل، لأن الأمر مرهون بسياسة دولة، تُراعي مصالحها، وتحكمها مؤسسات كبرى، وليس شخصاً واحداً، ما يعني تخلّي المرشّح عن جلّ وعوده الانتخابية بمجرد ولوجه إلى أولى عتبات البيت الأبيض.
من وجهة نظري الشخصية، أُفضل ترامب على كلينتون، على الرغم من حماقاته، لأن البيت الأبيض لديه سياسة ترويض عجيبة لكبح جماح المرشح الهائج، أيّاً كان، جمهورياً أو ديمقراطياً، على العكس من هدوء كلينتون التي قد تخدع وتخفي السم في الدسم، وقد عشنا بعض سياساتها فيما مضى.
عوداً على وسائل إعلامنا، وصل الأمر ببعض وسائل إعلامنا إلى البحث والتدقيق والتحقيق والتواصل مع خبراء في البروتوكولات السياسية الأمريكية حول تسمية بيل كلينتون في حال فازت زوجته بالانتخابات، لأنها سابقة أولى من نوعها على البيت الأبيض، فلم يسبق وجود لقب السيدة الرئيسة «Madam President» كلقب لرئيس الولايات المتحدة، ولا «السيد الأول» «First Gentleman». كلقب للزوج.
بالله عليكم، ماذا يهمنا، يا قوم، أن يسمّونه السيد الأول أو الزوج الأول أو الرئيس السابق أو أي تسمية أخرى؟ أليس لدينا من المشكلات ما يشغلنا ويشغل الكون من ورائنا؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠١) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٦)