بعد عدد من الجولات والحوارات والمناظرات التليفزيونية التي صاحبت الانتخابات الـ 58 لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بأصوات الناخبين في الولايات الأمريكية مع كافة اختلافها في الرؤية المزاجية للناخبين، حيث حسمت الساعات الأخيرة يوم أمس تلك الأصوات الذاهبة لصالح مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب على مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، ولعل الدورة السابقة كانت من نصيب الحزب الديمقراطي وحملت كثيرا من التسويف وعدم إقفال الملفات العالقة، على مستوى السياسات الخارجية، ومؤكداً بأنها كانت منعكسة على ملفات الداخل الأمريكي لذا كانت الرغبة بالتغير لرؤية حسم مختلفٍ خلال الفترة المقبلة.
وما يهم المواطن العربي في الانتخابات الأمريكية هو عدم التسويف والتعويم للقضايا الأساسية التي أصبح ينادي بضرورة إنهائها ومنها الملف السوري الذي أصبح مطاطياً في عهد الرئيس أوباما وعدم اتخاذ القرارات الحاسمة في الانتهاء من الحرب والقضاء على التنظيمات الإرهابية، وهذا ما جعل منها التمدد داخل الحدود في بادية الشام، ولعل الرئيس المقبل بحاجة لمستشارين أكثر قوة وحزما كما هي عادة الحزب الجمهوري في اتخاذ القرارات، وعدم الدخول في إطالة نزع فتيل الإرهاب من المنطقة، كما كانت التصريحات الأولية بعد حصوله على كامل الأصوات التي يحتاجها لدخول البيت الأبيض، تغيرت لغة الرئيس من مرحلة ترشح إلى مرحلة الزعامة العالمية التي تنتظره، لذا نستطيع القول بأن تلك التصريحات كانت فقط لاستمالة الأصوات ولكنه اليوم يتعامل كمسؤول يختلف عن لعبة المهرج في القاعات الانتخابية.
كما تبقى القضية الأكثر أهمية وهي القضية الفلسطينية وإنهاء حالة النزاع (الإسرائيلي – الفلسطيني)، حيث عرف عن ترامب عدم تأييده الكامل لإسرائيل وصاحب رؤية مختلفة تجاه القضية الفلسطينية وإنهاء النزاع المتوقع.
لعل المواطن العربي الذي تابع تلك الانتخابات طيلة الفترة الماضية، يشعر بنهاية المطاف وبداية لمرحلة جديدة لفترة انتقالية مقبلة يتم حسم المواقف العالمية تجاه القضية الفلسطينية وكذلك إنهاء الملف السوري وبعث الاستقرار العالمي كي يستطيع الاقتصاد التحرك بنجاح في الفترة المقبلة ضمن بيئة آمنة وتدفع التنمية في دول العالم الثالث والرؤى الاقتصادية المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٣) صفحة (٩) بتاريخ (١٠-١١-٢٠١٦)