حقيقةً لا أعرف متى تنتهي هذه الفتاوى التي تصدر من بعض أناس متعلمين ومحسوبين علينا كأصحاب علم كما يدعي بعضهم، لكن لماذا لم توقف ويحاسب من يحلل ويحرم وكان الناس ينتظرون بلبلته المضللة وغير المدروسة؟ أتساءل في أي مدارس تعلم هؤلاء؟ ولماذا يتجاهل ممرضات المسلمين في الحروب؟ وأول ممرضة في الإسلام كانت رفيدة الأسلمية، وليعرف أصحاب الفتاوى المغرضة والحاقدة على بناتنا السعوديات أننا ماضون في تعليم بناتنا مهنة الطب، ولن نقف عند توهم بعضهم، لأننا لو وقفنا وسمعنا لهم لأصبحنا اليوم في عهد البرقية والتلغراف وليس الإنترنت والفضائيات، ولما وصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه من تقدم ورقي لمملكتنا الغالية.
لنعود قليلاً إلى الوراء، وقفنا ضد مدارس بناتنا ووقفنا ضد الفضائيات، ناهيك عن النت، لكن من وقف ضد تقدم مملكتنا ومن وصف الصحون اللاقطة بالغربان فوق المنازل هو اليوم بطل هذه القنوات وأحد نجومها، ومن وقف ضد النت هو نجم في «تويتر» و»فيسبوك» ويحظى بالملايين من المتابعين مع الأسف، لم يخرج علينا أحدهم ويعتذر عن خزعبلات الماضي، بل ما زال بعضهم ينشر تغريدات ضد بلده وأمته سواء بالإرهاب أو تقدم تعليم بنات الوطن، من الغريب أن هذا لا يوجد في أي بلد سواء إقليمياً أو دولياً، لكن نحن أبطاله، وبدلاً من أن نقف صفاً واحداً رجالاً ونساء دفاعاً عن أمتنا وتعليمها نعود على أبناء جلدتنا ونحاربهم.
بالتأكيد سيتفاجأ من تعب وربى ابنته كي تصبح طبيبة أو ممرضة بهذه الفتاوى التي لا تحمل أي دليل، وإنما الهدف منها هو إيجاد بلبلة وإضعاف طموح ومستقبل بناتنا اللاتي يرغبن في دخول أشرف المهن لخدمة بلدهن وأمتهن، لكن يبدو أن صاحبنا يبحث عن كلمة شهرة حتى وإن كانت على حساب أمهاته وبناته، رغم أنه إذا مرضت زوجته تجده يهرول كالمجنون وسط أقسام المستشفى للبحث عن طبيبة، أتمنى تذكيره يوماً ما كي يعود لرشده ويعرف أنه لا غنى عن بناتنا الطبيبات والممرضات مهما قيل في حقهن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٤) صفحة (٦) بتاريخ (١١-١١-٢٠١٦)