في ظل استمرار تفاقم الأزمات على مستوى الشرق الأوسط، تسعى المملكة العربية السعودية جاهدة للتوصل لحلول تأتي بمزيد من حالة التهدئة والاستقرار، بينما نجد على الصعيد الآخر أن إيران ومن خلال إعلامها المستمر في تصعيد الحروب الإعلامية المنتهية بالصراع الطائفي الذي يقود المنطقة لمزيد من الصراعات بين المسلمين، فقد آثرت إيران الذهاب الى مناطق أخرى ونزع فتيل المعارك الطائفية مثل العراق وسوريا واليمن، متواصلة ببث رسائل الفتنة عبر تلك القنوات التي تحاول أن تنتزع الحقائق وقلب نار الفتنة فيما تقوم ببثه من أكاذيب مستمرة.
إن منطقة الشرق الأوسط اليوم بحاجة لمزيد من الالتفات للتنمية والبناء الإنساني، عوضاً عن تلك الصراعات التي تأتي من خلال المعارك التي تدار رحاها خارج الأراضي الإيرانية وهي بالوكالة، حيث تقوم بعض الحشود الشعبية في العراق بإثارة الفتن كي تزيد من نار الصراع تاركة محاربة داعش وباحثة لحالة تمدد أخرى خارج المنطقة، فنجدها تارة تنتقل للقارة الإفريقية في محاولة توسعية، وتارة أخرى داعمة لنظام الأسد في القضاء على شعبه من خلال مساعدته عسكرياً وفكرياً عبر مستشاري النظام الإيراني الموجودين على الأراضي السورية، كما أنها تضغط من جهة أخرى لاستمرار النزاع في اليمن، مستنزفة الشعب اليمني في حروب داخلية وتحاول إطالة أمد الحرب، بعدما بدأت القوى الحوثية المدعومة من خلال الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الشعور بأنها مهزومة على الأرض اليمنية فتحاول الذهاب وسط المواطنين الأبرياء لتثير نار الفتنة في التعامل العسكري، وما كانت هذه الطريقة إلا في محاولة من قوات الحوثي لاستدراج المنظمات الدولية كي يجعلوا من أنفسهم ضحية أمام العالم في هذه المعركة التي شارفت على نهايتها بعودة الشرعية على الأرض اليمنية.
وكلما حاولت المملكة بالتعاون مع القوى الدولية لإنهاء النزاع في المناطق المتوترة نجد أن القوى الفارسية تعود من خلال أعوانها بإثارة تلك الفتن إعلامياً كي تستمر في استنزاف شعوب ومدخرات الشرق الأوسط، بينما تترك الشعب الإيراني في حالة داخل دائرة القمع الطائفي، وتضيق العيش عليه في المعيشة اليومية.
لقد كشفت الشعوب العربية التحركات الإيرانية في محاولة استنزاف مقدراتها وأصبحت اليوم أكثر وعياً بما تحاول إيران فعله في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما جعل الشعوب ترفض كافة تلك التدخلات والوصول إلى حلول سلمية في جميع مشكلاتها رافضة التدخل الإيراني وهذا ما سيحدث قريباً في جميع الدول التي مازالت اليد الإيرانية تعبث بداخلها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٦)