خطورة المرحلة المقبلة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، تغيب عن الذهن العربي بالجملة.
وقد ينبئ عن ذلك كثرة الآراء التي تعطي القضية حجمًا أصغر من حجمها. لقد تعنصرت أمريكا صراحةً بعد أن كان تعنصرها خفيًّا وأعلنت عن وجهها الحقيقي بعد أن أزالت زيف الشعارات. ولا أدري متى يعلم أبناء قومي أن أمريكا لا تسير مع مصالحنا حتى لو سرنا في مصالحها.
وأنا أدرك تمامًا أن العمل السياسي والعلاقات الدولية يجب أن تأخذ مسارًا آخر.
ولكن ما تقدمه الشعوب الإسلامية والعربية عبر الإعلام وعبر مؤسساتها الاجتماعية سواء في العالم العربي أو الغربي بكافة وسائله لا يرقى للمرحلة المتقدمة للحالة الأمريكية. وكأن التخدير الذي أصابنا منذ عقود ما زال ساري المفعول في الدم الشرقي.
لقد قامت الولايات المتحدة بخطوات خطيرة جدًا في العقد الأخير، وتسللت عبر الشرق الأوسط بخطط فتاكة لا يعيها السذج الذين يؤدلجون الأمريكان وفق وضعنا الراهن، أو من يرمي إيران بالويل والثبور بعد النتائج الأمريكية الأخيرة، أو من يصف ديمقراطيتها بالمثالية، أو.. أو….
ونحن بين متعلق لا يريد الفكاك منهم، وبين من بهرته الماديات الزائفة التي يعيشها الغرب؛ نعيش التيه الذي دمر رؤيتنا غير الواقعية. وأدخلنا في متاهاتٍ مظلمة، فلم نعد قادرين على خلق النور الذي يخرجنا من هذا الظلام ولم نعد قادرين على أن نستل أنفسنا من هذا المأزق، إلا برؤية جديدة وجذرية نخلق بها عالمًا إسلاميًا آخر غير عالمنا الذي عانى الأمرين حينما اغتر بخطط الغرب الخادعة.
يا أبناء قومي لقد سفّهنا من نادانا منذ زمن بأن نعي المرحلة بشكلٍ جيد، وخونّا من نصحنا بصدق وعادينا من وجّهنا حتى فقدنا البوصلة.
إن ترامب ليس مفاجأة لمن له نظرٌ ثاقب، بل هو رجل المرحلة بامتياز، فمن يتتبع المسار الأمريكي سيكتشف أن المفاجأة ليست إلا خطط صهيوصليبية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٧) صفحة (٨) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٦)