وقف يوم أمس الأول علماء الدين الشيعة في منطقة القطيف وقفة المواطن السعودي الذي لا يرتضي أي نوع من المحاولات التي تسعى للمس بالوحدة الوطنية، حيث تستغل بعض الجهات الخارجية التنوع الطائفي الذي ينعم به المواطن في المملكة العربية السعودية، وتحاول تفتيت هذه الوحدة من خلال بعض الإرهابيين التابعين لتلك الأنظمة استهداف رجال الأمن الذين يحمون كافة المناطق في المملكة كما حاولت تلك الجهات تفتيتها في دول الخليج المجاورة.
ومنذ توحيد المملكة على يد المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام 1932 وقد جاء التوحيد لتراب هذا الوطن بكل الطوائف والمذاهب الدينية التي تعيش على أرضه فكانت الصوفية في المنطقة الغربية والإسماعيلية والزيدية في المنطقة الجنوبية والشيعة الاثني عشرية في المنطقة الشرقية، وانخرط المواطنون في وحدة وطنية مدعومة من خلال القيادة السياسية التي مرت على المملكة خلال الـ 8 عقود الماضية، ولم تفرق بين المواطنين بل كانت داعمة لهذا الوجود المتنوع من خلال التنمية، وقد تجسد ذلك بشكل واضح في شركة أرامكو السعودية في مطلع الستينيات حيث عمل أبناء الوطن الواحد من كافة مناطقه في حقول النفط وفتحت المدن أذرعتها للقادمين من الغربية والوسطى والجنوبية لينعموا في سكن مشترك ضمن شركة أرامكو وكذلك في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (جامعة البترول) سابقاً، حيث كان السكن العمالي يجمع آلاف العمال أو الطلبة المغتربين والمتجاورين، فتوحدت الرؤية وتكونت المواطنة الحقيقية طاوية كل المسافات بين أبناء الوطن الواحد.
وقد أكد خطاب علماء الدين الشيعة قبل أيام هذه الوحدة الوطنية مؤكدين رفضهم أي حالة عنف يمكن أن تمارس ضد رجال الأمن وأن هؤلاء ليس لهم علاقة بأي صراع طائفي بل هم من أصحاب السوابق والمجرمين، أو مغرر بهم من قبل دول خارجية تحاول إثارة الفتنة في داخل المملكة، حيث يتعرض بعض رجال الأمن في المنطقة الشرقية لاعتداءات وحشية من قبل بعض هؤلاء الخارجين عن سياق الوحدة الوطنية وباعثي الفتنة.
لقد حرصت المملكة على استمرار حالة الاندماج والتنمية المشتركة في كافة المناطق التي تتعدد فيها الرؤى المذهبية، وأصبح الاندماج الطائفي كتلة واحدة في هذا النسيج رافضين أي نوع من هذا الاختلاف بين المذاهب ويذهب العلماء من كافة المذاهب إلى خطاب الوحدة بعيداً عن الطائفة. كما أن علماء المملكة من كافة الطوائف قد أدانوا الصواريخ الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة خلال الفترة الماضية والحرب الحوثية التي تستهدف المملكة بين الحين والآخر من قبل القوات الحوثية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٦)