على غرار حادثة «البوعزيزي» التونسي التي كانت بمنزلة الشرارة التي أشعلت الثورة التونسية، هل تكون حادثة سقوط أول قتيل برصاص الشرطة إثر موجة الغضب عقب انتخاب ترامب هي شرارة مماثلة لإشعال فتيل ثورة في أمريكا؟
يختلف المجتمع الأمريكي عن المجتمع التونسي، وتختلف الممارسات باختلاف الأنظمة والأعراف الحكومية في كلا البلدين، إلا أن هناك تشابهاً في حالتي الضعف عند من شارك في الامتعاض مع اختلاف الأسباب، فهنا عربة خضار وهناك انتخاب رئيس، شتان ما بينهما، إلا في النتيجة وفاة البوعزيزي التونسي بإضرام النار في جسده قهراً، ووفاة البوعزيزي الأمريكي برصاصة شرطي.
خرج الرئيس الأمريكي المنتخب عبر إحدى القنوات الفضائية وطمأن المتجمهرين بأن لا يخافوا وأنه سيعمل على إعادة توحيد البلاد وتجسير الهوة التي أحدثتها الحملات الانتخابية، كما أبدى امتعاضه من حالات العنف التي مُورست ضد بعض الأقليات والتفت إلى الكاميرا مخاطباً مرتكبيها بقوله «توقفوا»، في الجانب التونسي لم يخرج أحد.
الحالة الاقتصادية تحتاج إلى وقفات كبيرة من الرئيس القادم لن يكفي التنازل عن الراتب والاكتفاء بدولار واحد وفق النظام، ولكن ربما بذل مزيد من الإصلاحات الاقتصادية من رئيس ثري لا يحتاج إلى أموال الدولة، وذلك ما شجَّع الناخبين على اختياره على الرغم من فظاظته أيام الحملة.
إن لم ينجح البوعزيزي الأمريكي فالرئيس المنتخب سيكون أفضل من منافسته، أقلُّها وفَّر الراتب الذي كانت ستقبضه من خزينة الدولة وغيره كثير من الامتيازات، وهو ما يؤكد للمواطن الأمريكي العادي أن «فيل» ثري خير من «حمارة» نهمة تشارك المواطن في لقمته وتلهفها.
خارجياً سيكون ترمب أفضل ألف مرة إن عُرف كيف يُتعامل معه، والعالم الخارجي لديه ساسة يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولكل رجل مفتاح!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٠٨) صفحة (٤) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٦)