عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

تعد مشكلة الإسكان مشكلة تؤرق كثيراً من الدول في هذا النسق الدولي.. فهذه المشكلة قد أقضت مضاجع المسؤولين عن الإسكان. وحكومتا الرشيدة قامت على قدم وساق من أجل القضاء على هذه المشكلة، فتقدمت في الآونة الأخيرة بحزمة من الإجراءات، ومع ذلك فإني أرى كما يرى غيري أن هذه المشكلة مازالت قائمة على الرغم من هذه الإجراءات، بسبب أن هذه الإجراءات ليست حاسمة من أجل القضاء على هذه المشكلة.. وإني هنا أُدلي باقتراح متواضع بهذا الصدد. ولكني قبل هذا الاقتراح أرى أنه من المناسب أن تُحصر قضية الإسكان في جهة واحدة حتى لا تتشتت الجهود المبذولة في هذا الصدد. فإما أن تحصر مشكلة الإسكان في صندوق التنمية العقارية وتُلغى وزارة الإسكان، أو يُلغى صندوق التنمية العقارية، وتبقى وزارة الإسكان هي المسؤولة عن الإسكان.. وسواء أُلغيت هذه الجهة أو تلك فإني أتقدم لهذه الجهة بالاقتراح التالي:
– من أراد السكن أياً كان نوعه يتقدم إلى السوق المحلي العقاري محدداً نوعية السكن الذي يريد حسب إمكاناته المالية، ثم يذهب به المتقدم إلى الجهة المسؤولة عن الإسكان، ومن ثم تقوم الجهة المسؤولة عن الإسكان بشراء هذا العقار من مالكه الأصلي ومن ثم تبيع هذه الجهة المسؤولة عن السكن هذا العقار على المتقدم به على شكل مداينة بقيمة تفوق سعر هذا العقار في السوق المحلي، شريطة أن تكون الزيادة في السكن الذي تبيعه الجهة المسؤولة عن الإسكان زيادة ملموسة وتُطفأ قيمة هذا العقار على شكل أقساط شهرية، حتى تؤول ملكية هذا العقار بعد إطفاء الأقساط إلى المواطن. إنه من خلال هذا الاقتراح فإنه قد لا يتقدم إلى الجهة المسؤولة عن الإسكان إلا ذلك المواطن الذي لا يملك ملاءة مالية يستطيع أن يشتري بها منزلاً لنفسه.. وإن ذلك المواطن الذي لديه ملاءة مالية يستطيع أن يشتري السكن بنفسه فإنه لن يتقدم إلى جهة الإسكان من أجل السكن، لأن هذا المواطن يرى أنه لا جدوى أن يتقدم إلى جهة الإسكان بسبب تلك الزيادة الملموسة.. إنه إذا سلكت هذه الجهة المانحة للسكن مثل هذا الأسلوب فإن وتيرة الإسكان ستكون سريعة، ولا يبقى المواطن منتظراً دوره مدة طويلة بسبب قلة المتقدمين. إننا بنهج مثل هذا الأسلوب فإن تلك الزيادة التي تكون على المواطن هي أرحم بكثير من أن يبقى المواطن في الإيجار زمناً طويلاً ويدفع أموالاً كثيرة لا طائل تحتها. ولكن إذا اشترى هذا المواطن أو ذاك الذي لا يستطيع أن يشتري بنفسه السكن فإنه أجدى له من قضية الإيجار.. إنه بمثل هذا النهج تبقى مشكلة الإسكان حلها في متناول اليد، وما سوى ذلك من إجراءات لا تعدو إلا أن تكون بروقاً خُلب وأحلام يقظة سريعاً ما تنقشع. إن المواطنين الذي لا يسكنون إلا عن طريق الإيجار فإنهم يدفعون قيمة تفوق بكثير قيمة تلك الزيادة التي يتحملونها إذا تحصلوا على سكن من الجهات المعنية بالإسكان، وهذا هو فحوى الاقتراح. إنه من الملاحظ جلياً أن كثيراً من المواطنين يرزحون تحت وطأة الإيجار ويدفعون أموالاً طائلة تذهب سدى!! أليس أجدى لهم وأنفع أن يتحصلوا على سكن ولو كان بزيادة؟ طالما أن هذا السكن سيؤول إليهم في يوم من الأيام.
أضع هذا الاقتراح على طاولة المسؤولين عن الإسكان، وإني هنا قد نسيت شيئاً آخر وهو أننا إذا سلكنا مثل هذا النهج فإننا قد نقضي على مشكلة اجتماعية وهي أن تذوب الفوارق الاجتماعية، فالغني يسكن مع الفقير مندمجين مع بعض، فلا يكون هناك أحياء يُقال عنها أحياء الفقراء وأحياء أخرى يُقال عنها أحياء الأغنياء.. كما أنه لا يكون هناك نوعية من المواطنين تسكن هنا ونوعية أخرى تسكن هناك. إن سياحة المواطنين جميعهم فيما بينهم أحسن من أجل القضاء على تصنيف المجتمع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١١) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٦)