أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة يعيشون هذه الأيام حالة ترقب وهواجس وحالة نفسية جعلتهم في عدم استقرار وظيفي وبالتالي أضعف من إنتاجهم – ولست هنا ذاكرا لساعة الوزير الشهيرة! لأسباب كثيرة أهمها أنها غير واقعية ولا تنطبق كليا على معشر المعلمين والمعلمات ولعل الإقبال المتزايد على التقاعد المبكر الذي شهدته إدارات التعليم في جميع مناطق المملكة دليل واضح يقطع الشك باليقين عن تلك الحالة التي أصبحت واضحة للعيان عجت بها وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وواتساب ولا يكاد ينتهي يوم دراسي حتى تصل تلك الرسائل المحذرة والمحللة لما سوف يحدث برواتب المعلمين والمعلمات على حد سواء بعد الانتهاء من دراستها من قبل اللجنة الموقرة التي شكلت من قبل الوزارات الـ 3 المالية والتخطيط والتعليم لتقرر كيف يتم التعامل مع رواتب من هو مسؤول عن بناء الإنسان السعودي الذي يعول عليه مستقبلا لبناء وطن يتميز بقوة وشموخ يحميه من طمع الطامعين وحسد الحاسدين واستهداف الخونة والمرتزقة من الإرهابيين والاستغلاليين المنتشرين في بقاع المعمورة وليس في هذا المقام كتبت للقارئ الكريم بل لأصحاب القرار في لجنة شكلت بعضويات رفيعة المستوى التي سوف تكون قراراتها كارثية على شريحة كبيرة من موظفي القطاع الحكومي ولاسيما في حالة تفصيل راتبه تفصيلا يجعله في خيارات أسهلها وهو التسرب من قطاع التعليم وأصعبها هو البحث عن دخل آخر يسد به ما تم جزه واستقطاعه من راتبه الذي يعيش منه مما يجعله غير مستقر وظيفيا ونفسيا الأمر الذي ينعكس سلبا على ما يقدمه لطلابه وهي نتيجة حتمية ومهما حاول بعض المسؤولين المنظرين إقناع الرأي العام بغير ما سبق فإن الواقع يفرض نفسه كما قيل.
قبل الختام ليس سرا ما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكم الإشاعات الهائلة التي تخرج من هنا أو هناك وتتحدث عن تصور مستقبلي لقرارات ينتظرها أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة فيما يخص التعامل مع رواتبهم جعلتهم يتلقفونها وقلوبهم تخفق خوفا وجيبوهم تنتفض وأفكارهم تشرق تارة وتغرب تارة أخرى في ظل تكتم وغياب كبير لما تقوم به اللجنة الموقرة التي أصبحت الضبابية وعدم الشفافية ميزة لها كل ما هو مطلوب أمر متاح ومطلب سهل يسير وهو اطّلاع المعلمين والمعلمات على عمل تلك اللجنة أولا بأول من خلال تصاريح رسمية تجعلهم متقبلين ومقتنعين لما سوف يحدث في الأشهر القليلة المقبلة ومني لهم تحية فبأيديهم تكون عقول أجيال الوطن في أمن وأمان من كل فكر متطرف وسلوك مشين ولعل السؤال الذي يحتاج إلى إجابة شافية هو ما عنونت مقالي هذا به بالمعلمين ماذا أنتم فاعلون؟!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١١) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٦)