عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

«سحر أبو شاهين» اسم نمي في ربوع صحافتنا السعودية بدأ من صحيفتنا «الشرق»، وقدم كثيرا من القضايا الإنسانية للرأي العام ولها مكانة شخصية لدي كصديقة أكن لقلمها ولشخصها الاحترام والتقدير، ولقد أقلقني مقالها الذي أرسلته لي على واتساب، ولكن الاختلاف في الرأي كما عهدناه لا يفسد للود قضية، لقد طرحت الكاتبة بمقالها عن قيادة المرأة للسيارة عديدا من النقاط التي يجب الوقوف عليها، وكأن ذلك الموضوع هو نهاية مشكلات المجتمع وآخرها الذي هو أولى بالعناية به، لذا أردت أن أقف عند بعض التشبيهات التي ذكرتها الزميلة، فلقد شبهت المرأة السعودية بالذليلة لزوجها الجائر والأخ بغير المبالي، وعلى حد قولها «إن الأزواج قلقون من فقدان السيطرة على نسائهم» وغيرها من التشبيهات التي لا يمكن أن يقبلها مجتمع كالمجتمع السعودي. لذا أردت أن أوضح رأيي الشخصي بتلك القضية «قيادة المرأة للسيارة».
إن المرأة السعودية توجت لتكون سيدة راقية تحسد على وضعها الاجتماعي بين نساء العالم أجمع، ولا يمكن النيل من حقوق المرأة السعودية ولا إنزالها من القمة التي تعتليها بين نساء العالم من حيث المستوى الاجتماعي والمعيشي، وحيث إن قيادة المرأة للسيارة وسيلة وليست غاية في حد ذاتها فلا يجب أن يعطى ذلك الموضوع حجماً أكبر من حجمه الأساسي، وفي مجتمعنا اختلفت الآراء، وتباينت الأقوال، حول أحقية المرأة في قيادة السيارة، كما أن المملكة العربية السعودية قامت على أساس تحكيم شرع الله، ومن أجل ذلك مكن الله لها في الأرض، ومن تحكيمها لشرع الله بقاؤها محافظة على احتجاب النساء عن الرجال وعدم الاختلاط بهم وقيادتهن السيارات.
إن قيادة المرأة للسيارة هي وسيلة لتحقيق عدة أمور تعتبر مخالفة شرعية صريحة للتشريع الإسلامي مثل الاختلاط وإبعاد المحرم الشرعي، وأيضاً الابتعاد كل البعد عن تطبيق قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) وكأن الآية أنزلت لمجتمعات غير إسلامية، ومن هذا المجال نستطيع أن نسأل أنفسنا.
ماذا ستفعل المرأة وكيف ستتصرف في حالة حدوث خلل أو حادث لها بالطريق؟ ففي الوقوف عند خلل يقع بالسيارة أثناء الطريق تحتاج المرأة إلى إسعافها، فماذا تكون حالتها ربما تصادف رجلا سافلا يساومها أو يبتزها، وكيف ستتصرف في حال تعرضها لابتزاز من شخص ما؟ وما هي نتائج قيادة المرأة للسيارة على المجتمع؟ التي حتماً ستؤدي إلى التفكك الأسري وتفشي الانحراف بين الأبناء.
هناك كثير من المواضيع التي هي أولى بإيجاد حل لها ومناقشتها داخل المجتمع السعودي وعلى سبيل المثال، ومن الأولى بدلاً من أن تبحث المرأة عن قيادة السيارة أن تعتني بأبنائها الذين تركتهم وتركت تربيتهم بأيدي العمالة المنزلية التي بات تأثر الأبناء بهم واضحا في سلوكهم مما ترتب على ذلك تغيرات واضحة في القيم والعادات وأنماط السلوك التي هي بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، نظراً لتأثر الأبناء بعقيدة المربيات من النصارى وغيرهم. فكم صغير جنى عليه والداه بسبب ترك تربيته ونشأته على يد تلك العمالة المنزلية.
وأخيراً وببساطة تامة، نحن لا ندعي الكمال لأنفسنا، فمع كثرة الخير وانتشاره في بلاد الحرمين وفي أهلها، إلا أن هناك بعض الجوانب السلبية التي تؤثر سلباً على المجتمع، تلك الجوانب الأولى بالبحث عنها بدلاً من إشغال الرأي العام بقضية «قيادة المرأة للسيارة» التي إذا أدرجت أهميتها تجدها بالقاع، حفظ الله المملكة وشعبها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١١) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٦)