عندما ندخل الأسواق الغذائية نسارع إلى شراء منتجاتنا الوطنية تشجيعاً لهذه المنتجات رغم أن الأسعار مرتفعة، لكن أن نتفاجأ بثمانين ألف كرتون دجاج فاسد غير صالح للاستهلاك الآدمي يحمل اسم إحدى شركاتنا التي نعتز بها متجهة للمستهلكين للتوزيع فهذا لا أصنفه بالخطأ أو التجاوز، بل أفضل ما يطلق عليه هو جريمة بحق الوطن والمواطن، ولن يهدأ لنا بال حتى نسمع نتائج التحقيق وإيضاح من وراء هذه الجريمة هل هي الشركة المنتجة أم التاجر.
انتهاء الصلاحية لكل منتج أمر وارد، لكن أن يُنقل ليوزع على المستهلكين فهذا جريمة بحد ذاتها، صحيح أنه تم إتلاف جميع هذه الكراتين والشكر يعود إلى أمن الطرق الذين تابعوا الشحنات وضبطوها جميعها، لكن هل نكتفي بالإتلاف فقط أم إن هناك ما وراء الإتلاف؟ وهذا يعود لأمانة منطقة القصيم، ونتمنى أن تكشف نتائج التحقيق للمستهلك والتشهير بمرتكبي مثل هذه الجرائم وألا تكتفي بالغرامات فقط لأن هذا حق الوطن والمواطن معاً، ومعرفة هل سبق للمتهم أن مارس فعلته المشينة سابقاً، وإذا كان كذلك فحقه الإعدام ولا فرق بينه وبين مديري شركات الحليب الصينية الثلاثة الذين أعدمتهم الصين بسبب وجود مواد ملوثة في حليب الأطفال ولم يتهاونوا في حق المستهلك، إذا حاولنا أن نجد مخارج للمجرمين والتستر على أفعالهم من قِبل جهة التحقيق فهذه جريمة أخرى في حقنا، لكن أملنا كبير في الأيام القليلة القادمة أن تظهر نتائج التحقيق مُرضية للمستهلك الذي يبحث عن صحته وصحة أبنائه.
إذا تهاونا في الرقابة على بعض التجار الفاسدين فسوف تعج أسواقنا بالفساد لأن هؤلاء لا تهمهم صحتنا بقدر بحثهم عن ملء خزائنهم بالمال، وبالتأكيد يستطيعون ذلك طالما أن دور حماية المستهلك لا وجود له في أسواقنا، والسؤال لماذا لا يتم تفعيلها وإذا كانت غير فاعلة لماذا مازالت موجودة حتى الساعة؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١١) صفحة (٥) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٦)