فهد عبدالله الغانم

فهد عبدالله الغانم

في الرابع من شهر جمادى الأولى لهذا العام تشمل الرعاية الملكية الكريمة التراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة عبر فعاليات المهرجان الوطني بالجنادرية في موسمه الواحد والثلاثين، حيث يجمع بين جنباته مشاركة إمارات المناطق ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجهات الحكومية والأهلية، وحضور جمهورية مصر العربية الشقيقة «دولة ضيف الشرف للمهرجان».
والجنادرية وهي تستعد لاستقبال ملك الحزم والعزم الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله سطرت أجمل اللوحات المتنوعة التي زينت محيطها الشاسع الممتد مساحته على نحو أكثر من مليوني متر مربع تقريباً فقربت المسافات وطوت السنين الماضية وربطتها بالحاضر ووضعتها في بوتقة نالت استحسان الجميع. فبلا شك أن القيادة الحكيمة قد تحملت المسؤولية الأولى في الاهتمام بهذا المحفل الوطني وتطويره فهو الركيزة الأساسية من ركائز هذه الهوية لأن التراث عنوان اعتزاز الأمم بذاتيتها الحضارية في تاريخها وحاضرها.
إن هذه الملحمة الوطنية التي تجّسد من خلالها الأدوار التاريخية التي قام بها مؤسس هذه البلاد والملوك من بعده الذين أرسوا قواعد الوطن، وأكملوا مسيرة نهضته، وتستعرض هذه المنجزات من خلال لوحات (أوبريت) الجنادرية الذي صار عرفا دائما للمهرجان منذ أول أوبريت نموذجي في عام 1410هـ، وعادة ما يحمل الأوبريت رسالة ومضامين تخص العام نفسه يمتزج بها الفن مع الثقافة، وينصهر بها الإنسان مع أرضه في لوحات فلكلورية تعبر عن مكنونات داخلية. لقد حافظ المهرجان الوطني للتراث والثقافة غير المادي على وجوده واستمراريته منذ بدايته في الثاني من رجب من عام 1406هـ وحتى اليوم فقد حافظ على التراث وحمى الهوية الثقافية.
وتغرق أرض الجنادرية سنوياً بآلاف الزوار الذين يقصدونها من كافة مناطق المملكة فهناك كل شيء معد للبهجة والسرور للصغير قبل الكبير وللشباب قبل الشيوخ وللنساء والأطفال فداخل الأجنحة تجد مئات الفعاليات التي تحتوي على التراث والحضارة. إنما الشيء اللافت ما تم عرضه في جناح الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمهرجان «الجنادرية 30»، للحجرة النبوية الشريفة من الداخل للمرة الأولى. ووثق العرض التوضيحي الذي تم استعراضه، لهذه الحجرة النبوية، التي يتم الدخول إليها من باب السيدة فاطمة رضي الله عنها، وتتكون أرضيتها من بلاط رخامي قديم من عهد الملك فيصل – رحمه الله. فيما تضم الحجرة محراب السيدة فاطمة رضي الله عنها، وخلفه سريرها، إلى جانب الروضة الشريفة، وجدار بناه عمر بن عبدالعزيز من حجارة تشبه حجارة الكعبة المشرفة، والدوائر المواجهة لقبر النبي الكريم (ص) وصاحبيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
نظم المهرجان الوطني عشرات المحاضرات والندوات الثقافية والأمسيات الشعرية، شارك فيها كثير من الأدباء والمفكرين من داخل المملكة وخارجها، بالإضافة الى مئات من الكتب والنشرات والملصقات التي أبرزت تاريخ المملكة وتراثها العريق ووزعت على مرتادي وزوار المهرجان وبالمجان.
لقد باتت العلاقة بين مهرجان الجنادرية والإعلام أكثر حضوراً وقوة فلم يعد الإعلام التقليدي من إذاعة وتلفزيون هو الشاهد الوحيد على فعالياته من حيث بث التقارير الصحفية والتغطيات والصور الوثائقية التي تتحكم بالمشهد من ناحية الزمان والمكان وقد يغيب عنها بعض ما يجري خلف الكواليس فأصبح توثيق الحدث في لحظته عبر وسائل تتميز بالسرعة في نقل الحدث من كافة أرجائه فـ «السوشيال ميديا» من تويتر وفيسبوك والإعلام الجديد والحسابات الشخصية عبر السيلفي وتطبيق سناب شات والانستقرام وبثها بشكل مباشر لمتابعيهم لحظة وجودهم في الأجنحة المتنوعة أو في أحد أركان القرية بالجنادرية.
وتقوم وزارة الحرس الوطني بجهود جبارة من حيث الارتقاء بهذا المهرجان إلى المستوى المشرف لكل سعودي وسعودية كواجهة ثقافية للوطن يفخر بها أبناؤه وباتت توجيهات واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان هي السمة البارزة التي لا تغيب عن سماء الجنادرية وأرضها، فسموه يقود مؤسسة عسكرية عريقة لكنها لم تغفل جانباً مهماً في ثقافة الشعوب يتابع سير العمل ويتناول التقارير اليومية ويبدي الملاحظات عليها ويهتم بكل صغيرة وكبيرة ويحترم آراء الجمهور التي تعبر عن حكمته وخبرته السابقة وسعة أفقه وطول باله ودائماً ما يحث القائمين على هذا المهرجان بالتطور والتطوير لإرضاء أكبر عدد من الناس. وبالمقابل يحظى المهرجان بمتابعة دؤوبة من نائب وزير الحرس الوطني نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري تفوق التصور فالمتابعة الميدانية من قبل التويجري وتوجيهاته وتذليل جميع الصعوبات هي محل ترحيب الجميع.
رحمك الله يا خادم الحرمين الشريفين .. عبدالله بن عبدالعزيز فقد أوجدت مهرجاناً ثقافياً أعطى مساحة كبيرة لفهم الماضي وإدراك الحاضر واستشراف المستقبل ومن ثم أضفت إليه منبراً حضارياً لحوار الأديان والثقافات والحضارات خلق بعداً جديداً ومتميزاً أعطى للمهرجان شهرة عالمية ومكانة مرموقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٦)