لم يكن أمراً مفاجئاً أن يُسقط عديد من الرياضيين خسارة منتخبنا السعودي الأول أمام اليابان في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال روسيا على لجنة توثيق البطولات التي أعلنت نتائجها المخيبة لآمال بعضهم، فمنذ اللحظة الأولى لإعلانها شرع هؤلاء الخائبون في تجهيز الاتهام لرميه على هذه اللجنة قبل إقامة المباراة بأيام بعد كل محاولاتهم الفاشلة في ضربها طيلة الأشهر الماضية.
الأمر المثير الذي أثار التساؤلات حول تأثير النتائج يكمن في تأجيل الإعلان في المرة الأولى، بسبب ارتباط المنتخب، فيما تم الإعلان عنها في ظروف يراها بعضهم أنها مشابهة التي تسبق أيضا مواجهة اليابان، وهو ما اعتبر تناقضاً كبيراً من الهيئة العامة للرياضة ولجنة التوثيق، وهذا تساؤل قد يجيب عليه المسؤولون حتى نتمكن من الحديث عن هذا الموضوع بشكل مفصل.
وفي الواقع أن الخسارة في لعبة كرة القدم أمر وارد في كل الأحوال، سواء كان الفريق جاهزا من الناحية الفنية والبدنية والنفسية أم لا، فقد يخذلك التوفيق وأنت في أفضل حالاتك، فما بالك وأن المنتخب لم يقدم المستوى المأمول، وأن أبرز عناصره كانوا غائبين عن مستواهم المعروف مثل تيسير الجاسم ونواف العابد ويحيى الشهري، الذين كانت تعلق عليهم آمال كبيرة في مواصلة تألقهم وقيادة الفريق لتحقيق نتيجة إيجابية، ناهيك عما تعرض له الفريق من ظلم تحكيمي، وسوء إدارة المدرب الهولندي مارفيك في التغييرات وبعض أحداث اللقاء التي كانت كفيلة بالخروج بنتيجة إيجابية.
ولا أعتقد أن اللاعبين المحترفين اليوم يأبهون بشكل كبير لنتائج هذه اللجنة، فهم غير معنيين بها، وربما كانت متابعتهم للموضوع أقل مما يتوقعه أرباب التهمة، بل أكاد أجزم أن همهم الأول والأكبر كان تجاوز اليابان وتحقيق حلمهم بالاقتراب أكثر من المونديال، والجميع يتذكر ماذا حدث لفريق يوفنتوس الإيطالي الذي سحب منه لقب الدوري عام 2006 على خلفية قضية التلاعب الشهيرة «الكالتشيو بولي» الا أن المنتخب الإيطالي بعدها بشهر واحد تقريباً تمكن من تحقيق كأس العالم وجل لاعبيه كانوا من يوفنتوس، وهذا دليل على أن اللاعبين المحترفين في منتخبنا بريئون من كل الاتهامات التي وجهت لهم بالتأثر مما أثير من أحداث بعد إعلان اللجنة مباشرة.
وبالرغم من أن المنتخب السعودي لا يزال في المقدمة، وفرصته وافرة في الحفاظ على ما اكتسبه وحققه في مشواره في التصفيات، إلا أن إثارة البلبلة واختزال الخسارة في جانب واحد أمر مؤسف، خاصة إذا كان من أفراد يحسب لهم أنهم قامات رياضية أو إعلامية، عملوا خلال الفترة الماضية على تسقيط اللجنة من جميع الزوايا ووجدوا ضالتهم الكبرى في الأخضر، وهذا مالا نتمنى أن يستمر في الفترة المقبلة والحساسة، التي تتطلب تضافر جميع الجهود مع لاعبي المنتخب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٢) صفحة (١٤) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٦)