من خلال الأهمية التي يوليها العالم اليوم لمواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك المملكة العربية السعودية التي يعنيها أهمية ضبط واقع التعامل الإنساني والإسلامي لهذه المواقع، جاء اهتمام جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنَّة النبوية والدراسات الإسلامية ضرورة عقد مؤتمر عالمي تحت عنوان «ضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي»، وهذا العنوان لا يعني المملكة وحدها بل يعني العالم الإسلامي الذي يعاني اليوم من دخول جهات أجنبية تحاول أن تشوه الإسلام من خلال هذه المواقع. وفي دراسة نشرتها فضائية عالمية (سكاي نيوز) حول عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيها أن المواقع الأكثر استخدماً هي اليوتيوب، حيث يبلغ عدد مستخدميه أكثر من مليار، والفيس بوك 1.5 مليار مستخدم، وبحسب تلك الإحصائية، فإن عدد الحسابات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي تصل إلى 1.7 مليار حساب، من أصل 2.1 مليار حساب، في حين أن عدد المستخدمين للإنترنت يصل إلى 3 مليارات مستخدم، على مستوى العالم أي ما يعادل 45 % من إجمالي عدد سكان الأرض. وبحسب الفئات العمرية لمستخدمي التواصل الاجتماعي ذكرت الإحصائية بأن 89 % من المستخدمين هم في الفئة العمرية 29-18، مقابل 82 % للفئة 49-30 و65 % للفئة 65-50 و49 % لمن هم فوق 65 عاماً. وتستخلص تلك الأرقام بأن الفئة العمرية ما بين 18 و29 سنة هم الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي، وقد انطلقت المنظمات العالمية التي اهتمت بتشويه الإسلام لهؤلاء المستخدمين، لتبث سمومها عبر المواقع الإلكترونية سواء تحاول استقطابهم لجهات النزاع في العالم وبث الكراهية، أو الشتات الذهني لهؤلاء الشباب، والذهاب بهم إلى مواقع تجعلهم في حالة بعيدة عن التعاليم الدينية التي هي أساس التسامح والحب والسلام. من هذا المنطلق أشار سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف فيما يخص مؤتمر (ضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الإسلام) إلى أن التطورات المتلاحقة في عالم التقنية، التي أحدثت نقلة غير تقليدية في عالم الاتصال والتواصل، بوسائله المختلفة، جعلت المجتمع أحوج ما يكون إلى استخدام هذه الوسائل وبفاعلية لشرح وتعزيز المبادئ والقيم الإسلامية وموقف الإسلام من القضايا المطروحة على الساحة. وكما قال سمو رئيس الهيئة العليا للجائزة الأمير سعود بن نايف إن هناك ضرورة في «بيان الرؤية الشرعية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي وضوابطه، وبيان أثر شبكات التواصل الاجتماعي في الأفراد والمجتمعات،.. وبيان دور الشبكات في ترويج الشائعات وإثارة الفتن ونشر الأفكار المنحرفة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٥) صفحة (٩) بتاريخ (٢٢-١١-٢٠١٦)