عندما دخلت مجال الإعلام قبل عشر سنوات، اخترت عالم السياسة، لا لشيء سوى لأنني أراه الأقوى على الساحة والأكثر تأثيرا، رغم أنني أحب الثقافة والفنون، وأهوى مشاهدة التلفاز وارتياد دور السينما والمسارح في أوقات الفراغ.
حتى وقت قريب كنت أجد في دهاليز السياسة السبيل الأمثل لكسب المعارك على مختلف الجبهات، وكنت أؤمن بأن هذا العالم لايعدو كونه حزمة من المصالح المشتركة التي تبني علاقات الدول في سنوات وقد تهدمها في لحظة.
قبل أيام دعيت إلى حضور حفل عشاء أقامته الجمعية الأمريكية للإعلام الخارجي في واشنطن، وكرمت من خلاله ست جهات ساهمت عبر رسالتها الإعلامية والفنية في محاربة التطرّف ونبذ العنصرية والإرهاب.
من بين المكرمين كان النجم السعودي ناصر القصبي، الذي تشرفت بمعرفته عن قرب، بعد أن كنت واحدة من ملايين السعوديين المعجبين به الذين نشأوا على فنه الجميل وتسمروا أمام الشاشات بعد صلاة المغرب في رمضان لمتابعة «قفشاته» الكوميدية الهادفة.
ما لفتني كان حديث رئيس الجمعية في خطابه لتكريم الفائز، وتأكيده على أنه لم يكن يعرف من قبل أن السعودية تمتلك فنانين موهوبين وأصحاب رسالة مؤثرة كالتي يمتلكها ناصر، كما كان لصعوده إلى المنصة مع ولده راكان الذي تكفل بترجمة خطاب والده إلى اللغة الإنجليزية، أكبر الأثر في نفوس الحاضرين في مشهد إنساني معبر، يعاكس تماما مشهد نحر الولد أباه في المسلسل الشهير «سيلفي» الذي عرضت مقتطفات منه في شريط وثائقي عن مسيرة القصبي بث قبل تكريمه على المنصة.
من المؤكد أن عصرنا الحالي هو عصر القوة الناعمة، وأن الاختراق الثقافي للشعوب والمجتمعات هو السبيل الأمثل لإعادة بناء تلك الجسور التي هدمتها قوة السلاح وعنجهية السياسة، المعضلة الأكبر تكمن في مدى إيماننا بهذه القوة ومدى قدرتنا على استثمارها في ظل عالم يتمدد فيه الإرهاب والتطرف وتتراجع فيه قيم المحبة والتسامح والعطاء.

إيمان الحمود
كاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل… المزيدكاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل إعلامية عدة بينها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد أن أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا ، تعيش وتعمل في العاصمة الفرنسية باريس منذ العام 2006 ، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان "باريس كما يراها العرب " عن دار الفارابي في بيروت .
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٦) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٦)