يعتبر قرار خصخصة الأندية من القرارات التاريخية للرياضة السعودية، حيث ستتحول الأندية الرياضية السعودية إلى عالم القطاع الخاص والاستثمار التجاري، الذي سيغيّر حتماً من طريقة إدارتها التي كانت معتمدة على الإعانات الحكومية والهبات وقليل من الدخل التجاري، وسيبدأ البحث عن فرص استثمار وابتكار منتجات وبرامج تجلب الربح، وفي هذه الحالة يكون المستهلكون أحد أهم أصحاب المصلحة ويمثلون في القطاع الرياضي الجمهور.
بعيداً عن الجانب التجاري المباشر؛ يمكن للنوادي الرياضية تفعيل جانب المسؤولية الاجتماعية لبناء قاعدة جماهيرية عريضة وقوية تكون داعمة للنادي ماديّاً ومعنوياً؛ فممارسة أنشطة المسؤولية الاجتماعية لناد رياضي مع جمهوره تعزز الرابط بينهم، وهذا يخلق مشجعين أوفياء يتفانون في حضور المباريات، وشراء المنتجات، وزيادة العائدات من النقل التليفزيوني، وبالتالي زيادة العوائد الاستثمارية للنادي على المدى الطويل، ومن هذه المعطيات تتضح أهمية هذه البرامج مع جميع أطراف المصلحة، سواء كان ذلك في مجال التعليم، الصحة، التنمية الاجتماعية، أو في مجال البيئة.
المسؤولية الاجتماعية تجد اهتماما كبيرا من قبل الاتحادات الأم للعبة الشعبية الأولى حول العالم -كرة القدم- حيث يستقطع الفيفا من ميزانيته السنوية ما يزيد على %30 منها لصالح المسؤولية الاجتماعية، إضافة لاهتمام الأندية الأوروبية بهذا الجانب استغلالا لنجومية لاعبيهم ودعما لمجتمعاتهم المدنية، ولكن ما زالت المسؤولية الاجتماعية في الاتحاد السعودي لكرة القدم والأندية المحترفة تسير ببطء رغم وجود بعض الجهود المستمرة والمحاولات لتطويرها، لكن يظل العمل الفردي طاغيا وبعيدا عن العمل المؤسساتي والجماعي، أو حتى وجود خطة عمل بين رابطة دوري المحترفين والأندية، ورغم وجود كثير من مشاهير الرياضة ونجومها الذي يحظون بقبول كبير ويتمتعون بشعبية عالية وجارفة في الأوساط الرياضية وخارجها، فإن أدوار المسؤولية الاجتماعية تحضر فترة وتغيب مثلها.
هناك خلط بين مفهوم العلاقات العامة والتسويق والمسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري، المسؤولية الاجتماعية مرتبطة بصناعة الرياضة وليست تلك التي يروج لها في الشارع الرياضي بزيارة الجمعيات الخيرية أو في زيارة مريض أو اللقاء بالأيتام وحضور المهرجانات العامة، بل هي تبدأ من النادي أو الاتحاد أو اللجنة الأولمبية، وهي خيار استراتيجي وليست إجراء تكتيكيا يلجأ له النادي في مناسبات محدودة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٦) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٦)