سعاد عسيري

وقفت بالأمس القريب على معاناة مواطن حاول إنجاز بعض الأوراق المعلقة في إحدى محاكم الجهاز الإداري الذي يُعد الأهم في تلبية احتياج المواطن والقائم على أكثر مصالحه، فعندما يبدأ المراجع يومه في المحاكم أو كتابة العدل يجد أصعب كلمة يمكن أن تقال له (الشيخ في إجازة) فتتعثر أموره ووقته الذي لم يكن في حسابه بعد أن أخذ إجازة من وظيفته حسب الموعد الذي جاء من أجله وكان ينتظره شهوراً عديدة، خصوصاً في تلك المحاكم وكتابة العدل الفردية ناهيك عن حاجته في إنجاز ذلك العمل أو توقف المصالح الخاصة به من إصدار صك أو فض نزاع أو استرداد دين أو غيرها من المصالح المرتبطة بحاجات الناس.
ولو وقفنا عند عدد المعاملات المتأخرة في أدراج المحاكم لخرجنا بإحصائية مخيفة! وأغلبها بحجة تأجيل الموعد لعدم وجود (الشيخ).
فغياب (المخول بالنظر في الدعاوى) في المحاكم بكل أقسامها يؤدي إلى شلل العمل تماماً وهذا ما يترتب عليه تأجيل المواعيد وإعادة جدولتها.
والمطلع على أعمال المحاكم وكتابات العدل يجد أن هناك أعمالاً لا يستوجب فيها مركزية العمل، (أي غياب القائم بالناظر عليها) فصكوك: الإنهاءات وإقرارات الشهود والوكالات والإفراغات وغيرها من الأعمال التي قد تنجز إلكترونياً إذا أردنا السرعة وليس مركزية العمل».
ناهيك عن أن اشتراطات التعيين في الوزارة أخذت في الحسبان قدرة خريجي التخصصات الدينية أو من يملك خبرة في التعامل مع تلك الأعمال.
كذلك إذا أخذنا في الحسبان إعادة دراسة اختصاص مسميات الوظائف مع ما يناسبها من أعمال.
فَلَو رفعت تلك الأعمال عن كاهل القضاة ولَم تدرج ضمن الجدول اليومي للقضايا لوجدنا ارتفاعاً في إنتاجية وزارة العدل لكثير من القضايا المعلقة التي تستوجب تفرغ القضاة لإنهائها من دعاوى ومخاصمات وقضايا مصيرية.
وزارة العدل لو سعت في ضخ أعداد مناسبة من القضاة وخصصت المحاكم على حسب القضايا، وقسّمتها إلى عامة وإدارية وغيرهما لكان ذلك جزءاً من الحل. وأخيراً بدأت في إصدار نظام الموثقين الذي طال البت فيه رغم غموض بعض أساسياته، فَلَو تم تفعيل هذا النظام، لوجدناه رفع كثيراً من الأعمال عن كاهل القضاه وكتّاب العدل وانتهت مركزية بعض القضايا التي لا تحتاج لتلك الإجراءات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٦)