منيرة أحمد الغامدي

منيرة أحمد الغامدي

منيرة أحمد الغامدي

سعدت كثيرا لمطالبة مجلس الشورى الموجهة لمعهد الإدارة العامة بتطوير نشاط الاستشارات والدراسات الإدارية بالمعهد لتعزيز دوره كمحرك للتطوير الإداري ويكون منافسا لبيوت الخبرة.
الحقيقة أن مصدر سعادتي ليس إلمامي بقدرات معهد الإدارة العامة كوني كنت أحد منسوبي هذا القطاع لعديد من السنوات بقدر ما هو عملي عن قرب مع بعض بيوت الخبرة «الأجنبية» والمستشارين الأجانب ويقيني أن كثيرا من هؤلاء المستشارين لا يملكون أدنى مقومات ومتطلبات العمل الاستشاري لاسيما تلك التي تتطلب إلماما بثقافة الوطن وكيفية استثمار مكنوناته ومصادره بالإضافة إلى أن كثيرا من تلك المؤهلات متوفرة وأكثر في المواطن السعودي.
مزيد من المستشارين الأجانب كل عام بتوصية من هذا السعودي المبهور بهم ومنعدم الثقة في أبناء البلد، أو ذاك «الأجنبي» الآخر الذي عمل في هذا الوطن لعديد من السنوات حين كان الوطن «ربما» ينمو في فترة من الفترات وذلك في زمن سحيق بدأ من عصر حفر أول بئر بترول واستمر في امتداده الأخطبوطي ليشمل كافة القطاعات الحكومية والخاصة عاما بعد آخر حتى ألفناه وبات جزءا من المكون والنسيج الوظيفي دون النظر لحاجتنا الفعلية لوجوده.
هذا الخبير المخضرم والآخرون الذين أوصى بحضورهم بناء على شهادته واعتماده مازال بيننا ولم نعمل على نقل معرفته أو خبرته رغم أن هناك آلاف الخريجين الجدد وأيضا من عملوا لسنوات بعد التخرج أمثال أعضاء هيئة التدريب في معهد الإدارة وكذلك الأمر مع الأساتذة الجامعيين من خريجي الثمانينيات والتسعينيات وما تلاها.
هناك خلل ما في وجود هذا العدد المهول من الخبراء الأجانب بيننا ونحن من يصرح هنا وهناك أننا الأفضل في هذا والأعظم والسبّاقون في ذاك، وأن الدول الأخرى تستقي من خبراتنا وتجاربنا التي تطالبنا بنقلها إليها! فتجارب من إذاً ننقل؟ وعن خبرات من نتحدث؟
نعم هناك حاجة «ربما أيضا» لوجود التخصصات النادرة لمستشارين أجانب، لكن لا يمكن بأي عقل أو منطق أن نقبل بالأعداد المتزايدة عاما بعد آخر في حين ننفق مليارات على التعليم وتطويره في الداخل والخارج.
هدر مالي يصب في غير مكانه ودون تحقيق قيمة مضافة فعلية أو جدوى تذكر فمن المستفيد؟ ولذا وفي ظل تعاون المواطن مع الدولة في ضبط المصروفات في المرحلة الحالية أقترح أن يُطلب من كل جهة سواء حكومية أو غيرها رصد مؤهلات هؤلاء المستشارين والرفع بذلك إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للنظر في إمكانية إحلالهم. وهذا البحث والتقصي ملزم للقطاع الخاص أيضا فالفرصة الممنوحة لمستشار لا يضيف شيئا للوطن هي إجحاف في حق مواطن يمكنه القيام بالدور ذاته بل وبوطنية تتناسب وثقافة الوطن وزيادة أمنه ورضاه.
عملت مع كثير من المستشارين الأجانب الذين أكن لهم كل الاحترام واستفدت من خبراتهم كثيرا، لكن أن يستمر بقاء الأجنبي دون وضع خطة وآلية للإحلال والتوطين ونقل المعرفة يعني أن يستمر اعتمادنا على الغير لسنوات عديدة مقبلة ولنا في اعتمادنا على البترول تجربة «حسنة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٦)