كنت قد اعتذرت للصحيفة هذا الأسبوع عن كتابة مقالتي، لولا إلحاح مشرف الصفحة واتصال أحدهم بي بعده بساعة زمن تقريباً، وكان ذلك المتصل منزعجاً أيما انزعاج من مشاركته في أحد المواقع التفاعلية التي تُعنى بتصنيف شخصيات الناس، وتقسيمها إلى أنماط عديدة، تزيد على 16 نمطا.
أثارني ذلك المتصل ورأيتُ أن من واجبي أن أكتب عنه، وعن تلك المواقع التفاعلية، التي قد تزعج بعضهم بإصدارها أحكاماً قطعية عليهم دونما استناد إلى أدلة واضحة، غير برنامج بُني على آلية محددة، يعطي نتائج، أيضاً، محددة وفقاً لمدخلاتٍ، غالباً، ما تكون وفق إطار نمطي محدد، وهو ما يُسمى بـ «أسلوب التأطير»، « تشرب شايا أو قهوة» تظن أنك مخيّر وأنت في الواقع مُؤطّر.
تذكرتُ، وأنا أحاور ذلك المتصل، بعض الذين يعيشون حياة مبنية على ما يقوله الآخرون من أمثال مَنْ يقرأ لك مستقبلك في فنجان أو كف أو باتباع ما تقوله الأبراج، بالطبع ليست أبراج الرواتب، ومَنْ وراءها من المنجّمين، وتعلُّق بعضهم بتلك الأوهام، خاصة إذا صادفت أن صدقت معهم في توقع ما.
أوضحت أن تلك البرامج التي تقوم على استبيانات تفاعلية، وتبدأ مع المتفاعل بجملة أمر تقول «اعرف شخصيتك» غير واقعية في مجملها، ولكن قد تشير إلى بعض الجوانب الحقيقية في شخصية المتفاعل معها، وليس بالضرورة الركون إلى ما تتوصل إليه من نتائج، أو الانزعاج من نتائجها إن لم توافق ما يريده المشارك.
عودة إلى صاحبنا المنزعج من نتيجة ذلك البرنامج عن شخصيته، حيث قد خلص البرنامج إلى أن شخصية صاحبنا «محامي الشيطان»، فقلت له مداعباً «احمد ربك أنك لم تكن الشيطان ذاته».
مشكلتنا في موقع ما، بين العاطفة والمنطق!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٦) صفحة (٥) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٦)