لم يعد خافياً على أحدٍ الواقع الموجع للسكان المدنيين في حلب، وما يُحاك ضدهم في أحلك ظروف هذه المدنية التاريخية. حلب التي يحاصرها النظام وحلفاؤه من جهة والإرهابيون من جهة أخرى، يئنُّ سكانها جوعاً وألماً، والمجتمع الدولي لا يحرك ساكناً ملموساً إزاء ما يجري.
ومحاولة تقسيم المدينة بين شرقيّ وغربيّ هي آخر حلقة في مسلسل الوجع الحلبي الواقع تحت نير العبث الدولي والتهاون الأممي. لا يمكن السكوت على مصير المدنيين الآمنين الذين ليس لهم أدنى يد فيما يجري بين المتناطحين والمتقاتلين. حلب مدينة تاريخ وحضارة، مدينة عطاء وصناعة وإنتاج، حلب مدينة عربيةٌ صميمة، عصية على اللعب والعبث. ولكن الجور السياسي الذي افتعله النظام وطبق مفاعيله في أعقاب الثورة السورية جعله منها مدينة منكوبة ولا أحد يبالي بأمرها إلا في سياق مصالح محدودة.
الوضع الإنساني في حلب يتفاقم يوماً بعد يوم، والمجتمع الدولي شاهدٌ صامتٌ، يتصرف بلا مسؤولية، ويتفاعل ببرود بيروقراطي ممل ومضجر ومجحف بحق الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة. على المجتمع الدولي أن يفعل الكثير، لكنه لا يفعل حتى القليل. على المجتمع الدولي أن ينقذ السكان الأبرياء من الجوع والمرض، ناهيك عن القتل، ولكن هذا المجتمع يتسلى من بعيد بنكبة الشعب السوري المسكين.
الصمت الدولي المطبق على الوضع الإنساني لا يليق بالتشدق الأممي الآخذ في الخذلان. إنه الصمت المصطنع اصطناعاً، المفتعل افتعالاً. والسكان المساكين يدفعون ثمناً لهذا الصمت في حياتهم اليومية وسلامتهم وخبزهم واستقرارهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨١٩) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٦)