لو لم يكن هناك مَلِك حازم، ولو لم يكن هناك مواطنون «نبشوا» قضية ابن الوزير لما توصّلت هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» إلى قضية ابن الوزير، التي طفَت على السطح لأسابيع.
ولنكن منصفين، فقد بدأت هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» في الحضور على الساحة على الرغم من خفوت صوتها لسنواتٍ فيما مضى.
ولعلّ قضية ابن الوزير، التي توصّلت «نزاهة» في تحقيقاتها إلى مخالفات عديدة، تُعد مؤشراً على وجود صوتٍ لهيئة مكافحة الفساد، على الأقل، في تلك القضية، التي رفعَت تقريراً عنها للمقام السامي، الذي كشفت فيه عن مخالفات عديدة، منها «أن وزارة الشؤون البلدية تعاقدت مع ابن الوزير ولم تلتزم في العقد ببعض الضوابط والشروط النظامية، وعدم قيامها بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية حيال تحديد المقابل المالي المقرر له».
لم تكن تلك هي المخالفات الوحيدة، فقد توصلت، أيضاً، إلى رصدها «عدم استكمال إجراءات الفحص الطبي، وعدم الالتزام بالسّن المحدّدة للتعاقد، وهو ألّا يقل عن (33) سنة».
هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» مشكورة زادت على ذلك بتوسعها في بحثها ليشمل التعاقدات الأخرى التي تمت في عدد من الوزارات، وكشفت عن بعض المخالفات فيها.
لو تستمر «نزاهة» في نزاهتها لرصدت عشرات الوزارات، وهذا، فعلاً، ما توصّلت إليه، حيث ظهر لها، من واقع تحرياتها وتحقيقاتها وما قُدم لها من أوراق ووثائق، «عدم التزام 10 وزارات في بعض حالات التعاقد بواحدٍ أو أكثر من الضوابط والشروط النظامية».
أيتها «الهيئة» طالما أنّ الأمر قد رُفع للمقام السامي الكريم «فعدّاك العيب»، وننتظر منكِ مزيداً.
مع سلمان الحزم -أيّده الله- لا وجود للفساد، ولا أظن أن أحداً يتمنّى أن يكون ابن وزير إلّا مَنْ كان والده نزيهاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٢) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-١١-٢٠١٦)