عاش الكويتيون عرساً ديمقراطياً حقيقياً مطلع هذا الأسبوع، هذا على الأقل ما يشعر به كل من حط على أرض مطار العاصمة الكويتية عشية انتخابات مجلس الأمة.
نسب المشاركة المرتفعة فاجأت الجميع وعكست بوضوح ما يريده المواطن الكويتي، رسالة فحواها أن حالة عدم الرضا عن أداء المجالس السابقة قد بلغت مداها، وأن الشعب هو مصدر السلطات وهو صانع القرار الحقيقي وينبغي أن يكون المشارك الرئيس في اتخاذه.
رغم كل الأزمات التي عصفت بالديمقراطية الكويتية، وكل التجاذبات التي أنهكت السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد، لم يفقد الكويتيون الأمل في برلمانهم الذي يعتبر أداتهم الوحيدة للدفاع عن مكتسباتهم، تلك المكتسبات التي شعروا بأنهم قد يفقدونها في أية لحظة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
القبيلة والطائفة والمال السياسي قيل بأنها عوامل تحكمت في صوت الناخب الكويتي، لكن الأمر لا يبدو كذلك، فقبائل كبيرة فقدت مقاعدها والطائفة الشيعية خسرت بعض المقاعد، ووجوه شابة برزت بقوة إلى الواجهة متجاوزة كل هوامير شراء الأصوات.
إذن هي إرادة الشعب الذي صدح بكلمته، والذي رفع صوته عالياً ليقول بوضوح: نريد للتغيير أن يكون حازماً، نريد من يلتحم خلف مصلحة الكويت ومن يمثل صوت المواطن خير تمثيل في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها المنطقة برمتها.
كل ذلك تم تحت مظلة أمير بلادهم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي يحظى بمحبة عارمة في قلوب الكويتيين لأنهم ببساطة يشعرون بأهمية الثقة التي منحها إياهم عندما حل المجلس السابق وطالبهم بالعودة إلى صناديق الاقتراع لإسماع صوتهم وتقرير مصيرهم.
مشهد جميل أتمنى أن يتكرر وأن تحذو حذوه دول أخرى، فاللحمة التي توجدها الديمقراطية رغم الخلاف توفر بيئة صحية حتى في الاختلاف!

إيمان الحمود
كاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل… المزيدكاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل إعلامية عدة بينها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد أن أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا ، تعيش وتعمل في العاصمة الفرنسية باريس منذ العام 2006 ، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان "باريس كما يراها العرب " عن دار الفارابي في بيروت .
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٣) صفحة (١٦) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٦)