عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

قال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
أصبحت العنوسة مشكلة تؤرق مئات بل الآفاً في المجتمع، فلا يكاد بيت يخلو من وجود شاب أو فتاة بلغت سن الزواج وتجاوزته ولم تتزوج، ومن العادات القبيحة التي تتسبب في استفحال وانتشار ظاهرة العنوسة في مجتمعنا تلك الأعراف القبلية والفروقات العنصرية والعصبية. فبعض الناس يشترط في الزوج أن يكون من قبيلة «فلان» أو من آل «فلان» ويشددون في هذا الأمر على حساب عنوسة أبنائهم وبناتهم ولا يراعون إيمان المرء وتقواه وصلاحه وإنما يراعون نسبه واسمه، ويزيد على ذلك المبالغة في المهور والبذخ في تكاليف الزواج.
كيف لشاب في مقتبل العمر وحياته أن يقوم بتلبية رغبات ومطالب لا تكاد تنتهي حتى تبدأ إذا فكر لحظة في إكمال نصف دينه؟ فالأب يضع شروطا تعجيزية لمن يتقدم لابنته طالباً الحلال وكأن ابنته سلعة تباع وتشترى، ولعلني أذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ».
إنها مشكلة حقيقية استفحلت بمجتمعنا، فالمغالاة في طلب المهور العالية واعتبارها رمزا للمكانة الاجتماعية للفتاة وعائلتها، إضافة إلى المبالغة والمباهاة في المظاهر الاجتماعية ذات الكلفة الاقتصادية المرتفعة تعد أحد أكبر معوقات الإقدام على الزواج.
إن تأخر زواج الفتاة ودخولها مرحلة العنوسة يؤثر بما لا يدع مجالاً للشك على توافقها الاجتماعي والنفسي، حيث يسود لديها الرؤية السلبية للذات وانخفاض تقدير الذات و ضعف الشعور بالرضا وصعوبة التوافق والتواصل مع الآخرين.
إن ما أردته بمقالي هو تقليل الأعباء وعدم المبالغة في طلب المهور حتى يتسنى للفتيات والشبان إكمال نصف دينهم بالزواج، كما أن تلك المظاهر الكاذبة التي نراها في حفلات الزفاف لا تعود بالنفع شيئاً بل تجد كثيرا من الناس يستدين من هنا ومن هناك حتى يظهر بشكل يرفع من قيمته بين الناس ويصبح حديثاً لغيره، وفي الأخير هو من أمسك جمرة النار بيده، فهو مطالب برد وسداد ما استدانه من غيره فقط ليصبح محط أنظار الآخرين ليوم واحد ألا وهو يوم الزفاف، فأي مرحلة من التدني قد وصلت بنا الحال.
علينا أن نتخلى عن بعض العادات والمغالاة ونتساهل لمن يأتي إلينا طالباً حلال الله وشرعه، فالزواج ليس صفقة تجارية لا بد أن تخرج منها رابحاً، بل مودة ورحمة كما علمتنا الشريعة الإسلامية، ودعونا نسأل أنفسنا، ماذا يريد والد الفتاة غير شاب يتقي الله في ابنته ويحافظ عليها ويكون لها سنداً حين تميل الدنيا عليها؟ حفظ الله المملكة وشعبها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٤-١٢-٢٠١٦)