حيدر الشاعر.. حيدر الإنسان.. حيدر كبش المحرقة!
كل التنمر والنكتة والنقاشات والشيلات الساخرة والمُصنفة للشاعر وقصيدته هي حراك فكري تنويري جعل المجتمع يقف عاريا إلا من تصنيفاته العنصرية ونمطيته في تعريف ثقافته الخاصة.
لا أتحدث عن شعرية حيدر مع أنها جزلة ولا أتحدث عن مذهبه لأنه مع اختلافه عني إلا أنه مواطن يملك نفس الحق الذي أملكه على هذه الأرض، أتحدث عن الصورة النمطية التي كلنا يخزنها في عقله الباطن التي تكونت تراكمياً خلال نشأته وتلقيه كم المعارف في البيت والمدرسة ومن خلال الإعلام، فحين وقف حيدر أمام الملك افتقدنا الصورة التي ألِفناها للشاعر، الشاعر الذي يركب جماح الكلمات ويعسفها ويطوعها ويعلو صوته وقد يصرخ ولا نفزع بل نصفق لأنه إستفز حمية أعمق خلية في أجسادنا، أي نعم افتقدنا ما ألفنا وبدأنا بالهجوم الجمعي والمجتمعي، شككنا في قصيدته وأصله حتى وصل ببعض أن يترك موضوع القصيدة والحدث ويبدأ في نقاش مذهبي لا أعرف هل هو الشماعة التي يعلق عليها جهله بكينونة مكونات هذا البلد وتنوعه أم هي شماعة الخوف من بدء ارتفاع أصوات أخرى من مكونات هذا البلد الغني جداً ثقافياً، ومشكلتنا أننا خضعنا لثلاثة عقود من التنميط لماهية الشاعر السعودي التي أسبغت عليها النموذج الواحد وغيبت النماذج الأخرى.
جمان:
اليوم حيدر كان كبش محرقتنا الفكرية، محرقتنا التي تلظى بها العلماء والمفكرون قبل الشعراء وحتى الإنسان البسيط الذي يحرث أرضه على الأطراف لم يسلم منها!
لذا عزيزي حيدر دع عنك المحرقة وتذكر أنك أسمعت شِعرك لكل السعوديين فهذا مايهم حقاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٨) صفحة (٥) بتاريخ (٠٥-١٢-٢٠١٦)