هناك خلط بين مفهوم العلاقات العامة والتسويق والمسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري، فالمسؤولية الاجتماعية مرتبطة بصناعة الرياضة وليست تلك التي يروج لها في الشارع الرياضي بزيارة الجمعيات الخيرية، وليست في زيارة مريض أو اللقاء بالأيتام وحضور المهرجانات العامة، بل هي تبدأ من النادي أو الاتحاد أو اللجنة الأولمبية، وهي خيار إستراتيجي وليست إجراء تكتيكيا يلجأ له النادي في مناسبات محدودة، فمثلا عدم دفع إدارة النادي الرواتب الشهرية ومقدمات العقود للاعبين فيه تشويه للمسؤولية الاجتماعية لدى النادي باعتبار أن ذلك يهز صورته كناد أمام اللاعبين والجماهير والاتحادات ذات العلاقة، فضلا عن أنه يرهق اللاعب نفسيا، في حين يجعل هذا التصرف الصادر عن إدارة النادي اللاعب الذي يفكر في الانخراط في هذه اللعبة كمهنة أن يفكر أكثر من مرة في الدخول إلى عالمها.
هناك مشكلتان تواجهان أندية كرة القدم في منطقة الخليج وتمثلان تحديا غير سهل، فالمشكلة الأولى في عدم وجود القدوة المثال النموذجي في مجال المسؤولية الاجتماعية الرياضية على مستوى منطقة الخليج، أما المشكلة الثانية، فتكمن في صعوبة تطبيق المبادرات الإستراتيجية في المسؤولية الاجتماعية الرياضية في ظل ضعف الوعي لدى منسوبي القطاع الرياضي، فمعظم الأبحاث المتوافرة حول إستراتيجيات المسؤولية الاجتماعية داخل أندية كرة القدم تبحث في عالم كرة القدم الأوروبية والعالمية، ومع ذلك هناك تجارب خجلى في الداخل السعودي ولم تحظ بالمتابعة الإعلامية والمتمثلة في إنشاء أكاديميات للتدريب على كرة القدم، حيث نجدها اجتهادات شخصية من بعض اللاعبين المشهورين أكثر من كونها مبادرات رسمية من النوادي.
في قطر قدّم النجم الكروي وسام رزق لاعب نادي السد مساهمة في معالجة مشكلة السمنة، وذلك من خلال تنفيذ برنامج يستهدف طلاب المرحلة الابتدائية حول أهمية الأكل الصحي وممارسة الرياضة من خلال استعراض الجدول اليومي له كلاعب مع توزيع وجبات صحية في المدارس، فهذه مبادرة اجتماعية وصحية عملية، وحتماً سيكون لها الأثر الكبير في نفوس الناشئة أكثر من أثر كثير من البرامج التلفزيونية التي قد تتحدث عن ذات الموضوع ولا تجد من يستمع إليها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٨) صفحة (٤) بتاريخ (٠٥-١٢-٢٠١٦)