عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

اهتم الإنسان منذ القدم بتطوير وابتداع الأدوات المساعدة في التعلم، ويحاول جاهدًا تطويرها وعدم الثبات على نسق واحد بهدف الوصول إلى نتائج تعلم أفضل تظهر في سلوكياته وتقوده إلى مزيد من التقدم، وتصميم التدريس عملية تهدف إلى التحقق من أن التعلم لا يتم بالصدفة وكيفما اتفق عليه، بل إنه يبنى وفق عملية ذات مخرجات محددة مسبقًا وفقًا لاحتياجات محددة وطبقًا لظروف محددة. وبالتالي فإن مسؤولية مصممي التدريس هو إيجاد خبرات التعلم التي تكفل تحقيق المتعلم أهداف التدريس، ومن هنا فإن التصميم التعليمي هو علم يدرس طرق وفنيات تصميم وبناء مواقف تعليمية لإحداث تعلم يتماشى مع النظريات النفسية والسلوكية والإدراكية المعرفية. بمعنى أن تعزز تلك المواقف العلاقات التي تحدث أثناء التعلم بين المثيرات الخارجية واستجابات المتعلم لها، وتتوافق في الوقت ذاته مع الخصائص العقلية للمتعلم. وعليه فهو علم يُعنَى بهندسة المادة التعليمية ومثيرات المواقف التعليمية وتنظيمها بحيث تؤدي إلى استجابات مرغوب فيها من المتعلم في ضوء أهداف محددة مسبقاً ويشترط في ذلك أن تتسلسل المادة العلمية بشكل تراكمي يتناسب مع درجة نضج المتعلم، في تفاعل مستمر، ونشاط عقلي دائم، يرتبط باهتمامات وميول المتعلم. ولآن طرق التدريس متعددة ولكن كلها تخضع إلى ترتيب وخطوات محددة في خمس خطوات هي، التحليل، والتصميم، والتطوير، والتنفيذ، والتقويم.
ولجعل المتعلم نشطًا ويتعلم ذاتيًا بحيث يوظّف قدراته الخاصة بالفهم والتحليل وغيرها، ويتعلم في أي وقت أو مكان يشاء؛ فقد ارتبط حديثاً مفهوم التصميم التعليمي بفنيات تطوير المقررات الدراسية الورقية بصورة تعليمية تتوافق مع كل ما سبق، وتتواكب مع تقنيات العصر، وتطرح للمتعلمين على الإنترنت أو أي صورة إلكترونية. ولكي يتم ذلك تتوافق النواحي التربوية والتكنولوجية في الوقت نفسه، وأن تتساير فنيات الجانب التقني مع قواعد وأساليب الجانب التربوي، ويقوم بهذا الدور عادة فرد يسمى: المصمم التعليمي، وهو دور ليس بالهين إن أردنا توفير الشروط العلمية الصحيحة، للمتعلم، فالمصمم التعليمي شخص يحتاج إلى تفاعل علوم وخبرات متنوعة بين فروع علم النفس وطرائق التدريس وتكنولوجيا التعليم، والمعلومات والاتصال.
ونستطيع أن نقول إن جميع الدراسات التي تناولت التصميم التعليمي أكدت على ضرورة الاهتمام بالتصميم الوظيفي للوحدة المعدة، والمواضيع الفرعية التي سوف تغطيها الوحدة، كما أن التصميمات غير المتقنة جعلت عدداً من الانتقادات توجه إلى التعليم والتعلم بالوسائط المتعددة، من بين تلك الانتقادات هو انعزاليتها؛ بمعنى جعل المتعلم منعزلاً عن الآخرين، الأمر الذي يتناقض مع الأهداف الاجتماعية للتعليم المدرسي، التي تهدف إلى تنمية العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الأقران من خلال الاحتكاك المباشر بعضهم مع بعض، ولهذا هناك مجموعة من الأفكار المطروحة للمصمم التعليمي لتفادي هذه المشكلة وهي: الاعتماد المتبادل، والمسؤولية والتفاعل الإيجابي للطالب مع فريقه، والتدريب التشاركي، وتطوير العمل الجماعي واستمراريته، وربما يكون هنا حلٌّ أفضل للطلاب ضعاف العلاقات الاجتماعية أو متخوفي الاحتكاك المباشر، بما يشجعهم على التواصل بالشكل الأمثل بتوفير بيئة مناسبة لهم تتصف بالأمان والحرية أكثر من البيئة العادية للتعلم، وبالتالي فهو يقدم علاجًا لنقاط الضعف من هذا الجانب وليس العكس، وهذا ما يؤكد أهمية التصميم ودوره في العملية التعليمية لكي يتم التعلم بالشكل التربوي الصحيح، ولكي يحقق الأهداف المرجوة منه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-١٢-٢٠١٦)