بعد مضي 37 عاماً على تأسيس قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي تنعقد اليوم في عاصمة مملكة البحرين المنامة، يقف قادة دول مجلس التعاون بشموخ أمام كافة التحديات التي مرت عليهم خلال 37 عاماً والحروب التي مرت بالمنطقة ودول الخليج مستمرة على «قلب رجل واحد»، فقد استطاعت دول الخليج العربي منذ بداية تكوين المجلس عام 1981م تعزيز دعائم العمل المشترك الذي حمل رؤية واحدة أمام العالم تجاه القضايا المصيرية والعالمية، حيث استطاع المجلس تكوين رؤية شعبية تتطلع لمزيد من الاندماج الاقتصادي الموحد بين دول المجلس، وقد تمكن المجلس خلال الـ 37 عاماً الماضية أن يقدم رؤية مشتركة عبر التكامل الوحدوي المملوء بنسيج الأسرة الواحدة.
ترتبط دول مجلس التعاون الخليجي ليس بعلاقة حدودية فقط بل بعلاقة اجتماعية متكاملة، حيث إن الأسرة الواحدة موزعة بين معظم الدول كما هو حال الاقتصادي الذي يحاول أن يمهد لربط مشترك بين دول مجلس التعاون.
وعلى الصعيد السياسي استطاع قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية الوقوف بحزم تجاه الاعتداءات الخارجية وحماية أراضيها عبر قوات عسكرية تمثلت في السابق ضمن درع الجزيرة المشتركة الذي أنشئ في عام 1982م بهدف حماية الدول الأعضاء في مجلس التعاون وقد لعب دوراً كبيراً أثناء الغزو العراقي على الكويت عام 1990م كما استعانت البحرين في عام 2011 وخلال فترة الاحتجاجات الشعبية التي حدثت حينها بقوات درع الجزيرة وقالت الحكومة البحرينية حينها إن القوات جاءت لتأمين المنشآت الاستراتيجية، كما شاركت جميع دول الخليج إلى جانب الدول العربية في عاصفة الحزم التي هدفت لإعادة الشرعية اليمنية بعد سيطرة الحوثيين المدعومين من قبل إيران حينها، ومازالت عاصفة الحزم قائمة حتى عودة كامل الشرعية في اليمن.
لقد تمكنت دول الخليج العربي طيلة السنوات الماضية من سن قوانين مشتركة منها التعرفة الجمركية والقوانين الاقتصادية المشتركة وإمكانية الاستثمار من قبل مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي وعمل شركات مساهمة في كافة الأراضي الخليجية، وهذا ما جعل الاقتصاد الخليجي في حالة ثبات واستقرار من خلال الروح الواحدة التي استطاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في السنتين الماضيتين وضع استراتيجيات اقتصادية ودفاعية وتوحيد وجهة النظر تجاه كافة القضايا التي تعصف بالمنطقة العربية بروح قيادية شجاعة متمثلة في الملك الحازم سلمان بن عبدالعزيز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-١٢-٢٠١٦)