سعاد عسيري

من بين العادات التي تعوَّد عليها بعض أفراد المجتمع وخاصة من له مصلحة يريد إنهاءها في إحدى المؤسسات، أهلية كانت أو حكومية، حيث أول مايبدأ بعض الأفراد يومهم ليس بالتخطيط أو فهم المعاملة التي بين يديه أو طريقة تخليصها وإنجازها أو ماتحتاج من نواقص لتكملتها، بل في السؤال، (تعرف أحد)، وتعني بأن أجِد شخصاً في تلك المؤسسة ينهي مصلحتي دون عناء انتظار أي مواعيد او تأخير في الإجراء.
أما أهدافها فهي تقديم مصلحةُ الشخص الموصىى بخدمتهِ على الآخرين ولو لم يوجد ذلك الوسيط لما انقضت تلك المصلحة في الوقت المطلوب.
أما نتائجها فهو ترسيخ ثقافة المصالح المشتركة بالأخذ والعطاء، وأن مايقدم هو دين ينتظر أن يسترد كيف لا وهي اتفاق بين الطرفين وإن لم يعلن!!
فَلَو نظرنا إلى مقدار ماينجز من خلال خدمة (معاك أحد) لما تعدى ذاك الخمسة في المئة من مقدار العمل المتراكم.
ولو تعامل الموظف مع الجمهور على أنهم مرسلون من أشخاص آخرين لأنجز مايعادل 90 % من حجم العمل كما ارتفعت إحصاءات ومعدلات إنتاجية الموظف في تلك المؤسسة.
كيف وأن ماينتاب الشخص العادي من شعور عند مراجعته هو عدم انقضاء مصالحه إذا لم يجد الوسيط!
ولو سأل.. هل الدول المتقدمة التي يضرب بها المثل في إنجازها للعمل يمارس فيها مثل تلك السلوكيات!؟
في اعتقادي أن بناء المجتمع يبدأ بتغيير سلوكيات أفراده وأفكارهم والاهتمام بإتقان أعمالهم ومراعاة الأمانه المنوطة بهم قبل الاهتمام بأي شيء آخر.
كيف لا يحدث هذا في مجتمعاتنا الإسلامية التي يحث فيها الدين الحنيف من خلال النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي قال (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-١٢-٢٠١٦)