أصبح دور إيران السلبي في المنطقة غير خافٍ على القاصي والداني، من تدخلها في شؤون الدول العربية الداخلية، وتأسيسها ميليشيات طائفية لزعزعة الأمن في المنطقة، بالإضافة إلى احتلالها دولة عربية، كل هذه الأمور من أجل فرسنة المنطقة العربية.
شظايا هذه الفرسنة تعدت بغداد وبيروت وصنعاء، وبدأت تدغدغ أطراف عملاقنا «الخليج العربي» من عدة زوايا، وبعدة أشكال من الدغدغة، من أمثلة ذلك تدخلها في الشؤون الداخلية لدولة البحرين الشقيقة، وعملياتها الإرهابية والاستخباراتية في دول خليجية أخرى.
شمَّر الملك سلمان بن عبدالعزيز عن ساعديه بعد أن تنبَّه إلى الأمر، وأعلن الموقف من تصرفات إيران صراحةً، وجمع العرب والغرب وأخبرهم بنيات الفرس، لكن لم تأتِ الأمور على ما يرام بسبب التخاذل في الصف العربي، فبغداد تغرد خارج السرب، وبيروت منشغلة في ترشيحاتها الحكومية ولا تستطيع أن ترفع صوتها، فحزب الله هناك دولة داخل دولة، وصنعاء شرعت أبوابها للملالي بعباءة حوثية «خسيسة» بعد أن تنصَّلت من عروبتها وتلبَّست الفرسنة.
الأقربون أولى بالتشاور وجمع الكلمة ووحدة الصف، وهذا ما يفعله الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، في جولته الخليجية الحالية من حث الإخوة الخليجيين على استشعار الخطر المحدق بخليجهم، حيث يبدأ من الوسط، دول الخليج العربي، وينتهي بالأطراف، بقية الدول العربية، فمتى ما صلب عودنا الخليجي أمام رياح الفرسنة، سيكون مثالاً يُحتذى به لبقية الدول العربية، وستلحق به دول أخرى، ممن تشعر بخطر الفرسنة القادم إليها، مثل مصر والسودان والأردن.
دور الحلفاء ضروري في هذه المرحلة، وكذا دور الدول الإسلامية للمحافظة على عروبة المكان الذي تشرَّف باحتضان أطهر البقاع، مكة والمدينة.
أيها العرب الأقحاح أوقفوا فرسنة دياركم قبل أن تندموا حين لا ينفع الندم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٢٩) صفحة (٤) بتاريخ (٠٦-١٢-٢٠١٦)