أشعر بسعادة غامرة وأنا أكتب هذا المقال من الرياض، هذه المدينة التي لم أزرها إلا بضعة مرات في حياتي وعشت فيها 7 أشهر فقط إبان فترة حرب الخليج الثانية.
لا أنكر بأن الرياض قد تغيرت كثيرا منذ تلك الحقبة وأن الأماكن والأحياء الشهيرة آنذاك قد خف بريقها في ضوء ما استجد من حضارة مدنية وعمرانية.
لكن ما لفت انتباهي بشكل أكبر هو تلك النقلة النوعية التي شهدها المجتمع في تلك المدينة، فنحن أبناء الساحل طالما اعتبرنا أن أهل الرياض هم الأكثر تشددا وانغلاقا وانعزالا عن التحولات التي كنّا نعايشها بحكم قربنا من مصر غربا ومن دول الخليج شرقا.
اليوم تجد أهل الرياض في كل مكان، شبابا وفتيات وعوائل، تحدثت إلى كثير منهم فوجدت تحولا نوعيا في مستوى الطرح والنظرة إلى كل ما هو مختلف.
صديقتي الفرنسية راشيل تزور معي الرياض لأول مرة، لا تنكر بأن الصورة التي حملتها قبل المجيء إلى هنا كانت قاتمة إلى حد كبير، ولم تمنعها من طرح عديد من الأسئلة النمطية في ذهن المتلقي الغربي، لاسيما تلك المتعلقة بحقوق المرأة.
نظرة بدأت تتغير تدريجيا بعد أن قابلنا مجموعة من السيدات السعوديات المتميزات في مجالات عدة، والراغبات في تعزيز مكانة المرأة السعودية ودفعها نحو نيل مزيد من الحقوق، هن وميض أمل كما تقول راشيل يبشر بتغير قادم بسواعد نسائية، تغير لا يسعى للتخريب بل للبناء ولدحض كل الادعاءات الباطلة بحق هذا المجتمع وقدرته على التعايش والتحول إلى مجتمع متكامل قادر على المضي بأبنائه رجالا ونساء إلى بر الأمان.

إيمان الحمود
كاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل… المزيدكاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل إعلامية عدة بينها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد أن أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا ، تعيش وتعمل في العاصمة الفرنسية باريس منذ العام 2006 ، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان "باريس كما يراها العرب " عن دار الفارابي في بيروت .
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٠) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٧-١٢-٢٠١٦)