عمر عبدالله المشاري

عمر عبدالله المشاري

الأنانيُّ هو من لا تهمُّه إلا نفسه، بلا مراعاةٍ للحقوق ولا للأعرافِ الطيبة، فالأناني لا يعرف لأحدٍ حقَّاً عند حضور المصلحة، فهو يخاصمُ ويناكف قريبَه وجاره، وأباه وأمَّه، وأخاه وأخته، إنْ صحب صديقاً فإنَّما يصحبه للمصلحة، فإذا انتفت أو حصلت، فإنَّه يُختِّم صحبته بالإعراض والنسيان، أو بالإيذاء قولاً أو فعلاً، كما أنَّه لا يبالي أنْ يبيع صداقته؛ لمصلحة يتحصَّلُ عليها، والأشدُّ من ذلك أن يُلحق بصاحبه الضرر؛ عند حضور المصلحة، فيفشي سِرَّه، ويؤلِّبُ عليه، ويتهمه ظلماً وعدواناً، وهذا من أبشع صور الأنانيَّة وحبِّ الذات؛ لأنَّه يبني دنياه بمضرَّة الآخرين، والبغي عليهم، مثله مثل من يملأ جيبه مالاً في بيع ما ثبت ضرره.
إنَّ الأنانيَّة خلقٌ ممقوتٌ، تأنفه النفوس الخيِّرة، التي جبلت على الجود والكرم والقناعة والعدل وسلامة الصدر، كما أنَّ من دواعي الأنانيَّة آفاتٌ منها: الشح والبخل والجشع والطمع والحقد والحسد والبغض والجهل والظلم.
ومن صور الأنانية، الاحتكار حيث إنَّ المحتكر يحبس السلعة عن الناس لتصبح غالية الثمن، فيستفيد ربحاً أكبر على حساب المستهلك.
إضاءة: الأنانيَّة تجلب العداوة والبغضاء، وقد تمنع وصول الحق إلى أهله، وأثرها على المجتمع خطير، حيث تضعفه، وتعمل على تفريق اجتماعه، وتصدُّع بنيانه، ذلك أنَّ المصلحة الشخصية للأناني مقدَّمة على المصلحة العامة، نسأل الله السلامة والعافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٣) صفحة (٦) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٦)