فهد عبدالله الغانم

فهد عبدالله الغانم

اختتمت قمة مجلس التعاون الخليجي في دولة البحرين وسط اهتمام محلي ودولي كبير وبمشاركة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي أكدت أنها تهدف إلى «فتح صفحة جديدة» لبلادها مع دول الخليج. وأن الأمن والدفاع هما هاجس دول المنطقة؛ لذا سوف يتم تعزيز التعاون في هذه المجالات الحيوية.
وتأتي هذه القمة المهمة في وقت حساس في مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطلعات شعوب المنطقة نحو المزيد من الحراك على أكثر من جهة لمجابهة التحديات التي باتت تعصف بمنطقة الشرق الأوسط برمتها.
إن البيت الخليجي يريد تحصيناً منيعاً على أعلى المستويات، كما قال سمو ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز – حفظه الله – في وقت سابق «نحن مستهدفون، وعلينا أن نحصن أنفسنا قدر الإمكان».
هذه وقاية خير من علاج، وإشارة عقلانية من رجل الأمن الأول في المملكة وحارسها الشجاع بعد الله سبحانه، الذي حضر في وقت سابق اختتام فعاليات «أمن الخليج 1» في المنامة بمشاركة القوات الأمنية في دول مجلس التعاون الخليجي. ومثلت هذه التمارين واقعاً حقيقياً تراه بعينيك من مناورات خطرة وانفجارات ومدرعات وأسلحة ثقيلة. إنها محاكاة أمنية وعسكرية بأساليب تدريبية حديثة ومتقدمة.
البحرين التي تعيش حراكاً خليجياً هذه الأيام فبعد اختتام التمارين المشتركة على أرضها واستضافة قادة دول المنطقة في قمتهم الـ 37، وكانت هذه الدولة قد شهدت في عام 2011م اضطرابات اضطرت حينها قوات درع الجزيرة إلى التدخل لحفظ الأمن والنظام في هذه الدولة، ويعتبر هذا التدخل هو أول تدخل مؤثر وقوي لهذه القوات بمشاركة 1000 عسكري سعودي ضمن هذه القوات التي تأسست في عام 1982م.
وبرز على طاولة القمة ملفات عدة من أهمها الملف الأمني، والسعي نحو الاتحاد والسوق المشتركة والعملة الخليجية الموحدة التي من المنتظر أن ترى النور بعد هذه القمة.
الاتحاد الخليجي المنتظر بعد التعاون الذي مضى عليه أكثر من 37 عاماً هو أكثر إلحاحاً وقوة لكي يجابه الأخطار المحدقة ويقف ضد كل من يفكر بالمساس بأمن دول المنطقة أو وحدة أراضيها كائناً من كان. وبلا شك فإن العارفين ببواطن الأمور والمدركين لطبيعة البيت الخليجي أنه ظل موحداً ومتماسكاً طوال السنين الماضية وحتى قبل قيام مجلسه في فبراير من عام 1981م. ولكن هذا التوحد والتكاتف والألفة يجب أن يتم حمايتها وترسيخ الأمن فيها، وباعتقادي أن الجانب الأمني والاستخباراتي هو الأبرز لحماية وجود هذه الدول وتنميتها المستدامة.
إن ما نريده من هذه القمة أن تمارس لغة جديدة مع الجانب الإيراني، يعتبر فيها أن أمن الخليج خط أحمر لا ينبغي تجاوزه بأي حال من الأحوال، يرافقه بيانات قوية تقتضيها المرحلة الراهنة وقرارات فاعلة يحتذى بها. ثم الانتقال إلى الجامعة العربية بعد هذه القمة لتوحيد الكلمة العربية والوقوف في مستوى التحديات التي تعيشها هذه الدول وما تعانيه بعضها من أزمات وأحداث وعدم استقرار خصوصاً على الجانب الأمني، فأمن الخليج هو أمن للدول العربية كافة. وإن الصوت الخليجي في المنامة التي لها رمزية خاصة بما تم ذكره آنفاً يجب أن يكون الأعلى ليست خليجياً فقط ولكن عربياً ودولياً، يكون الوضوح هو سيد الموقف وليس المراوغة والخداع أو التبعية والانبطاح، والكف عن خلط الأوراق وتفجير القمم خصوصاً العربية منها، حتى ولو تم الاضطرار إلى تعديل بعض بنود أو مواثيق الجامعة العربية القديمة لتصبح أكثر فاعلية ومصداقية تجاه الأزمة السورية والليبية والأوضاع في اليمن والعراق.
وفي رأيي المتواضع أن النية الصادقة واستشعار أهمية المرحلة والثقة المتبادلة وتغليب المصلحة العامة بعيداً عن المساومات أو الخروج عن الإجماع العربي على طريقة خالف تُعرف هي التي لا يجب أن ترى النور منذ هذه اللحظة، فيكفينا موقفان شعرنا فيهما بعدم الرضا وتجرعنا مرارتهما، فأولهما تحفُّظ سلطنة عمان على إدراج جماعة الحوثيين ضمن قائمة خليجية موحدة للجماعات الإرهابية تعتزم دول الخليج الست اعتمادها. ولهذا يجب أن لا نبرئ ساحة أبرهة الحوثي الذي استهدف أطهر بقاع العالم الذي فيه أول بيت وُضع للناس بصاروخ باليستي إيراني الصنع هز مشاعر جميع المسلمين.
أما الموقف الثاني فهو موقف الجامعة العربية التي قالت في بيانها ما يلي: تدخل تركيا في العراق انتهاك للقانون الدولي وسيادة الدول العربية؟!!. ونتساءل عن أي سيادة عربية في ظل وجود حكومة عميلة لإيران، هذا جانب، أما الجانب الآخر فهو عن حماية الموصل وسير معركتها دون تدخل تركي يوقف انتهاكات الحشد الشعبي. في الوقت الذي تُرك فيه قاسم سليماني يقود ميليشيات الحشد الشعبي غرب الموصل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٣) صفحة (٦) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٦)