في زمن كثرت فيه الحروب والكروب في سوريا وبورما وغيرهما من بلاد المسلمين

منبر الحرمين: العمل التطوعي من أهم سمات المجتمع الناجح وعلينا شحذ الهمم

طباعة التعليقات

مكة المكرمة، المدينة المنورةالشرق

الشريم مخاطباً المصلين

دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود الشريم الأمة إلى شحذ الهمم، وإذكاء العمل التطوعي بكل وجوهه وصوره، في هذا الزمن الذي كثرت فيه الحروب والكروب والمدلهمات، وطالت نيرانها إخوة لنا في الدين، سقوفهم قد وكفت، وجدرانهم قد نزت، لا تكاد تمنع عنهم بردا ولا بللا في سوريا، وبورما، وغيرهما من بلاد المسلمين.
وأكد في خطبة الجمعة أمس، إن من أهم سمات المجتمع الناجح المتكامل أن يكون في بنيانه متماسكا، تجمعه لبنات مرصوصة تمثل حقيقة أفراده وبنيه، لا تختلف فيه لبنة عن أخرى، ولا فرق فيها بين ما يكون منها أسفل البناء أو أعلاه؛ لأن البناء لن يكون راسيا يسند بعضه بعضا إلا بهذا المجموع، ومتى كان التصدع أو الإهمال لأي لبنة من لبناته؛ فإنه التفكك والانفطار ما منه بد، فضلا عن أن هذا بداية تساقطه شيئا فشيئا. وهذه حال كل مجتمع وواقعه”.
وقال”: إذا لم يكن المجتمع بهذه الصورة فإنه يأذن لنفسه بالنفرة والتفرق، ويمهد الطريق لمعاول الأنانية والأثرة وعدم الاكتراث بالآخرين، وما قيمة مجتمع الهدم فيه أكثر من البناء، وإنه مهما بلغت الدول من العظمة والثروات والتقدم الاقتصادي فلن يكون ذلكم وحده كافيا في تلبية جميع رغبات أفرادها، وتحقيق جميع تطلعاتهم لحظة الاحتياج، فضلا عن تحقيقها على الدوام.
وأكد الشريم أنه يأتي هنا دور المجتمع المترابط المتماسك، حينما تذكى بين جنباته روح العمل التطوعي الذي يعد ركنا أساسا من أركان رأب صدع الشعوب المادي، والاجتماعي، والغذائي، والأمني، والفكري، وغير ذلكم من الضرورات والحاجيات والتحسينات. وقال: “إنه حينما يعم العمل التطوعي جنبات المجتمع، ويفرض نفسه شعورا ساميا لذويه وبني مجتمعه ليقضين على الأثرة والشح والاحتكار والمسكنة، شريطة ألا تغتال صفاءه أبعاد مصلحية أو حزبية أو إقليمية، وليس هناك حد لمن يحق له أن يستفيد من العمل التطوعي؛ فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: “في كل كبد رطبة أجر”؛ “رواه البخاري ومسلم”.
وبين أن العمل التطوعي لا يحد بحد، ولا ينتهي بزمن، وامتداد حده بامتداد طبيعته؛ فكل عمل احتسابي لا نظرة فيه للأجرة والمنة فهو تطوعي إذا كان في وجه خير، وهو ممتد ومتسع بامتداد واتساع كلمة “خير”، وهو هنا يختلف بعض الشيء عن العمل الخيري؛ لأن العمل التطوعي يكون بالمبادرة قبل الطلب، بخلاف العمل الخيري؛ فإنه- في الغالب- لا يكون إلا بعد الطلب، وكلا العملين وجهان لعملة واحدة. محصلتهما: بذل المعروف للناس دون أجرة أو منة.
وقال الشريم: “إن مثل ذلك يكون في المجال الفكري، والاجتماعي، والدعوي، وما شابه، شريطة أن يخرج عن إطار الرتابة والبرود إلى دائرة المواكبة، ومسابقة الزمن، واستقطاب الكفاءات، وإنشاء مكاتب الدراسات والبحوث التي تعنى بحاجات المجتمع وحلولها، وتطرح الدراسات العلاجية والوقائية من خلال توعية المجتمع بقيمة العمل التطوعي، وأثره في التقارب الاجتماعي المعيشي، والإحساس الديني، ولو نظرنا نظرة خاطفة إلى مجال واحد من مجالات العمل التطوعي، وهو: سد العوزة والفقر، وإكساب المعدومين؛ لوجدنا أن الذي ينفقه الموسرون على الترفه والتحسينات ربما سد حاجات فقراء بلدة بأكملها”.
ورأى أن كل مؤمن غيور على أمته لتستوقفه ظاهرة العمل التطوعي في هذه الآونة؛ حيث باتت من أبرز الظواهر الإنسانية العالمية، فقد بلغت في ديار غير المسلمين مبلغا عظيما، محاطا بالدقة والإتقان، والتفاني، وروح الرجل الواحد. مشددا على ضرورة أن تسبق العمل التطوعي تهيئة نفسية، ودينية، واجتماعية لفهم هذا العمل الجليل، ولا تكون النماذج للعمل التطوعي في بعض المجتمعات المسلمة على صورة عمل إجباري، أو واجب لا يمكن التراجع عنه؛ لأن العمل التطوعي يتطلب قدرة فائقة على العطاء دون منة، أو ترقب أجرة؛ بل إن مبعثه الحب والعطف، والإحسان الذي لا يكترث بماهية الرد، وإنما يحرص على رضا الضمير وخلوه من التقصير، والخذلان تجاه مجتمعه.
وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبد الباري الثبيتي في خطبة الجمعة اليوم عن سنة الحياة وتقلباتها وتغير أحوالها ما بين فرح وحزن، غنى وفقر، صحة ومرض.
وقال في خطبة الجمعة: “إن التغير سنة الحياة التي لا ثابت فيها صحة ومرض، ارتفاع وانخفاض، عز وذل، جوع وشبع، فقر وغنى، زواج وطلاق، أمن وخوف، حزن وفرح، وتقلبات اقتصادية، هذه المتغيرات سنة الحياة التي لا مفر منها ونقرأها في أحداث التاريخ على مدى العصور”.
وأضاف أنه عندما تتغير الحياة على نحو سلبي تستدعي النفس الهزيل مشاعر الحزن والألم والتشاؤم التي تضعف همتها وتقعدها عن السير في الحياة بجد ونشاط. فمن أصول عقيدة المسلم الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، واليقين بأن الأمر والتدبير لله عز وجل، وأن تغيرات الحياة شأن رباني لا يحيط به البشر.

جموع كبيرة حضرت صلاة الجمعة في المسجد الحرام (واس)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٣) صفحة (٣) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٦)
الأكثر مشاهدة في محليات
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...