جولةٌ هي أقرب إلى زيارة الأخوة منها إلى زيارة الزعماء. وهذه هي طبيعة العلاقات البينية الخليجية، لدى القيادات ولدى الشعوب. هذه المنطقة التي تشغل بال العالم بما تحتضنه من ثروات، وبما تمتلكه من مقوّمات إنسانية واقتصادية واجتماعية، وبما تعنيه من روحانية عميقة.. هذه المنطقة؛ حافظت على الخصوصية الأخوية في علاقات شعوبها بقياداتها من جهة، وعلاقات شعوبها بشعوبها، وعلاقات قياداتها بقياداتها.
خليجٌ محضونٌ بعروبة صميمة، ومسكونٌ بثقافاتٍ أصيلة، حمته من أكثر زلازل السياسة اهتزازاً، بفضل الرؤية العميقة التي تتمتع بها قياداته التاريخية، وبفضل التماسك الشعبي والوعي المجتمعي الذي يُدرك جيداً ما تمثّله هذه الأنظمة الضاربة في التاريخ من حمايةٍ للأمن والاستقرار والرخاء والاستقرار.
وجاءت جولة خادم الحرمين الشريفين في الأقطار الخليجية لتؤكد القيمة الحقيقية في العلاقات التاريخية. ولطالما واجه الخليجيون التحدّيات المعقدة بروية وهدوء وتفاهم جليّ. جاءت الجولة السلمانية في الإقليم الخليجي لتعزيز التواصل، والتباحث في الشأن الإقليمي والعربي والإسلامي في ضوء المستجدات العالمية، وبفهم الواقع الذي تتجدد حقائقه على الأرض، وهو ما يفرض تعميق التفاهم الخليجيّ ودراسة سبل التعاطي مع التحديات بالروح الأسرية التي تربّت عليها الأجيال الخليجية، على مستوى الشعوب وعلى مستوى الزعامات.
البيت الخليجيّ هو كيانٌ محميٌّ بأمان الله، ثم بفضل الحسم والحزم اللذين أمدّا الإجراءات الوطنية، في كل دولة خليجية، بالنظرة الواقعية الثاقبة، لتتكامل النظرات معاً، وتسير القافلة الخليجية في أمنٍ وأمان واستقرار ورخاء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٤) صفحة (٨) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٦)