انتخاب المملكة للمرة الرابعة عضواً في مجلس حقوق الإنسان يُثبت ـ بما لا يدع مجالاً للشك ـ الرؤية الحقوقية السعودية الراسخة، والمبنية على مبادئ ذات بُعد ديني وتاريخي واجتماعي. وفوق ذلك؛ يُثبت أن المملكة العربية السعودية لها ما يميّزها في الشأن الحقوقي استناداً إلى ثقافتها وهويتها.
لها ما يميزها في الشأن الحقوقي أخذاً بما تعنيه حقوق الإنسان نفسها. ذلك أن ما تواضعت عليه دول العالم حقوقياً لا يمكن أن يُغفل الحقوق الثقافية لكل دولة وفئة بشرية. الحقوق الثقافية هي الهوية التي تجتمع فيها قيم الدين والمجتمع والثقافة. من هنا؛ فإن الخصوصية السعودية تنسجم، انسجاماً واضحاً، مع فكرة حقوق الإنسان إذا قسناها بهذه المبادئ. الفكرة، في أساسها، تقول إن كل مجتمع له ثقافته وعاداته وتقاليده، وعلى الحقوقيين أن يراعوا هذه الحقائق الماثلة في أي وسط اجتماعي، ومن هنا فإن الرؤية السعودية الحقوقية تنبع من التزامها الديني واحترامها لقيم المجتمع، ولا يمكن تمرير الثقافات المختلفة على سكانها بُغية الوصول إلى نتائج حقوقية لا تتناسب وطبيعة الثقافة السعودية.
وهذا ما قالته المملكة بصراحة للمجتمع الدولي، ولمجلس حقوق الإنسان، في كلّ مناسباته ونشاطاته. لا يمكن إعمال الأعراف الحقوقية التي يمكن إعمالها في مجتمع غربيّ، والسبب واضحٌ، وهو أن الغرب له ثقافته التي يبني عليها فهمه لحقوقه كمجتمع. القياس نفسه يسري على السعودية وعلى السعوديين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٦)