محمد أحمد العمراني

لعبة الشطرنج من أشهر الألعاب الذهنية والاستراتيجية في نفس الوقت، تتكون رقعة الشطرنج من 68 مربعاً بلونين مختلفين وعدد 32 قطعة لعبة مقسمه إلى 16 قطعة لكل لاعب مختلفة الأشكال والأسماء وتختلف من مكان لآخر مسميتها لكن أشهر الأسماء المتداولة (ملك و وزير وقلعة وحصان و فيل وجندي = بيدق) ولكل قطعة عدد معين وشكل معين.
الفوز بمباراة شطرنج يعتمد على مهارة اللاعبين، فاللاعبون هما من يتحكم بمسار اللعبة، ولعل أشهر لاعب في العالم كان الروسي كاسباروف الذي هزم حتى الحاسوب في مباراته الشهيرة عام 89.
قرأ الخصم وتوقع تحركاته وخطته ودهائك وتركيزك يؤهلك للفوز لا بفرض العضلات والقوى والصراخ!
العالم اليوم شبيه بطاولة الشطرنج مع تغيير اللاعبين وثبات البعض، ففي الجانب العسكري نجد الولايات المتحدة طرفاً وروسيا طرفاً آخر وفي جانب الاقتصاد الولايات المتحدة والطرف الآخر الصين وفي الصناعة أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية والطرف الآخر شرق آسيا وغيرها ستجد أيضاً أمريكا طرفاً.
لاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى لايستهان بها، وفيها نخبة من المفكرين الكبار والمخططين الاستراتيجيين الذين يديرون العالم كما أحجار الشطرنج وفق مصالحهم مرة ووفق أبعادهم الاستراتيجية مرة أخرى، البروز الأمريكي القوي أتى بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ووصل ذروته مع نهاية الحرب العالمية الثانية وسيطرة أمريكا على الذهب والاقتصاد العالمي وأيضاً قوتها العسكرية، في تلك الفترة لم يكن ينافس هذه الدولة العملاقة سوا الاتحاد السوفيتي لكنها استطاعت تحطيمه والفتك به وأعلن الرئيس جورج بوش الأب نهايته عام 1989 وأعلن أيضاً في نفس التاريخ ولادة النظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد المتحكم في كل شيء لكن؟!
مع مرور الأيام لم يبق أحد في العالم ليلعب مع أمريكا على طاولة الشطرنج، مما اضطرها للسماح لبعض الدول بالنهوض من جديد ودخول الساحة الدوليه كلاعبين لكي تصبح هناك منافسة من جديد وتتطور معها المهارات الاستراتيجية، وهذا مايحدث حالياً في الساحة العالمية فهاهي روسيا اليوم تقوم بأدوار في أماكن نفوذها رٌغم أنهم مازالو يكررون نفس الخطأ، فروسيا اليوم دولة الرجل الواحد كل روسيا العظيمة مختزلة في شخص الرئيس فلاديمير بوتين وهذا يضعف منافستها، أيضاً الصين رغم تعثراتها الحالية لكنها استطاعت بناء اقتصاد متين بسرعة لكن إخفاقهم في صناعة سوق حر ذي جودة كلفهم كثيراً، شرق آسيا أيضاً يعاني من هجرة العقول وصعوبة مخاطبتة للعالم الآخر لكنها ساحة متجددة.
الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسياسته هو من سمح لكل هؤلاء اللاعبين لكي يقوموا بعمليات الإحماء والتدريب والتخطيط للمواجهة لذا أختارت أمريكا اليوم السيد دونالد ترامب رئيساً وقائداً أعلى لها وهو اللعب الماهر في دهاليز المال والأعمال والقمار طبعاً فهل يستطيع السيد ترامب الفوز بكل مبارياته وهل تستطيع بيادقه تحقيق الانتصارات دون تدخل بقيه الاحجار؟
سنرى الإجابة بوضوح قبل نهاية عام 2017 والله أعلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٦)