منيرة أحمد الغامدي

منيرة أحمد الغامدي

كلنا أو لنقل أغلبنا نتذمر من إعلامنا على مدى سنوات أو عقود مضت ومازلنا حالنا في ذلك كما هو مع الصحة والتعليم، ولم نكن أبدا على رضا مع أي من الوزراء حتى وزير الإعلام الحالي. لكن هل نقدنا شخصي أم ماذا نريد فعلا من الإعلام؟
قبل أن أبدأ ما أراه في تصوري المتواضع هو وصف للحال دعوني أستعرض لكم قصة حقيقية وليست من نسج الخيال لا العلمي ولا القصصي، وهي أن إحدى السيدات وفي عصر «غصب 1 وغصب 2» كانت تحظى بإعجاب شديد من المحيطين بها ولاسيما زوجها وهي تتمايل بعشوائية معتقدة أن ذلك هو «الرقص» الاحترافي بكل ألوانه وجنسياته، وكان زوجها الذي لا يرى سواها في ظل انعدام القنوات الناقلة للفن الحقيقي يعتقد أيضا أنها ولا سامية جمال في عصرها، وكان دائما وأبدا يؤكد عليها بعدم الرقص أمام الأخريات خوفا عليها من العين. وشر البلية ما يضحك إذ إن هذا الزوج وبعد أن غزت القنوات الفضائية منزله بعد احتلال سطح منزله لأول «دش» بات لا يرى في رقص تلك الزوجة سوى تمايلات شيطانية أحيانا وخطوات غبية أحيانا أخرى وفي أحسن الحالات كان يسمي عليها معتقدا بأنها ممسوسة. ذلك أنه شاهد الرقص الاحترافي على أصوله وعرف أن ما كان يظنه موهبة فطرية يخشى عليها من العين لم يكن سوى خطوات لا نمط لها ولا وزنية.
هذا هو الحال بالنسبة لإعلامنا في عصر الانفتاح الإعلامي، ففي حين كان الناس يتجمعون حول جهاز الراديو أو يلتفون حول الشاشة الفضية وسليمان العيسى رحمه الله يسرد علينا الأخبار معتبرين أن هذا هو المصدر الأول والأخير للمعلومات، إلا أن الحال لم يعد كذلك فالمعلومات تصل إلينا بالصوت والصورة من أقاصي الدنيا أينما كنا ومن مصادر متعددة. ليس ذلك فحسب بل إن الإعلام يصل إلينا أيضا في أقصى الأماكن خصوصية ويعرف تفاصيل حياتنا ويستخدمها لغير صالحنا أحيانا ولهذا نحن نستنجد بإعلامنا لحمايتنا والوقوف معنا وتدريبنا على الرقص ضمن الإيقاع العالمي حتى لا تكون خطواتنا غبية تؤدي بنا إلى كسر رقابنا.
نحن لا نتوقع من وزير واحد أن يغير حال سنوات مضت ولا ننفي أن هناك إيجابيات سابقة وحالية في إعلامنا لكنه المشهد المتسارع لما حولنا والعجلة السريعة التي نرغب أن نكون جزءا منها قبل أن يرمي بنا الإعصار في عالم المتخلفين ويبني شخصيتنا وهويتنا كما يشاء وبشكل مشوه وغير مرغوب.
عتبنا على إعلامنا لأننا نعتبره الحامي لنا ولهويتنا ونشر أخبارنا وإظهار صورتنا الحقيقية باحترافية وإبداع وبتعدد لغات، إعلام يعمل على توعية الآخرين بأن مجتمعنا محب للخير والسلام بالإضافة إلى تنويرنا بكل ما حولنا وما هو أبعد من ذلك بالسرعة والصدق والدقة والحيادية والموضوعية التي نتطلع إليها، وليس ذلك بكثير.
نرغب في إعلام يركز على التوجهات العالمية فلا نتوجه لقنوات الإعلام الأخرى لنجدها تتحدث عن حدث عالمي في حين أن قنواتنا تتابع أخبارا محلية لا تقارن أهميتها بأهمية ذلك الحدث فنصاب بالإحباط ونتذمر من «نومنا في العسل» والناموسية الكحلي. نرغب في إعلام ينقل المعرفة كما ينقل الخبر، إعلام ينقلنا ويفتح لنا أبوابا على العالم الآخر فيدخلنا منه ويسمح للآخرين بالولوج إلينا منه ونقل تجاربهم ومعارفهم إلينا. إعلام يطور قراراتنا وتحليلاتنا ونتائجنا بناء على معلومة موثقة وحيادية، وهذا حق من حقوقنا أن نبحث عن المعلومة في مصادرنا الخاصة والمحلية ونحن على ثقة تامة أنها أفضل ناقل للمعلومة أو الحدث، وهذا حق لنا من واقع الدعم الكبير والاهتمام الذي يحصل على الإعلام لدينا من القيادات العليا.
عتبنا ليس انتقاصا من هذا الوزير أو ذاك أو على الأقل هذا هو رأيي المتواضع المبني على ما أتلمسه من واقعنا المعاش ومن تعاملات شخصية وكثيرة مع الإعلام الأجنبي، وأعتقد أنه رأي يمثل شريحة كبيرة من الناس. قادرون على التغيير الإيجابي ونملك أدواته وربما يحتاج بعض من الإعلاميين إلى تخصص وآخرين إلى صقل مواهبهم وتدريبهم وبالتأكيد نرغب في شيء من الشفافية أيضا فلسنا المجتمع المنزه المثالي ولا وجود لذلك المجتع. ذلك لأننا لم نعد بمعزل عن العالم الكبير فقد بات تقييمنا للخدمات جميعها بحجم هذا الانفتاح في الشؤون كلها. إذن الموضوع ليس شخصيا لكنه تطلع وأمل وطلب وليس بكثير علينا، والأهم أننا نستطيع تحقيق ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٦) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٦)