الكلمة المطوّلة لخادم الحرمين الشريفين التي وجهها إلى أعضاء مجلس الشورى الجدد، أمس، تقوم مقام خارطة الطريق للسياسات الوطنية السعودية، داخلياً وخارجياً. بحجم طولها وثرائها؛ وضعت الخطوط الأساسية التي تقوم عليها سياسة الدولة السعودية، وهي سياسة ممتدة لأكثر من قرن من الزمان، وضع قواعدها الأولى المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.
البُعد التاريخي للسياسة التاريخية يرتكز على خبراتٍ متراكمة في إدارة الدولة. والملك سلمان أشار إلى ذلك، حين تحدّث ـ في كلمته الضافية ـ عن الوجود السعودي على أرض الجزيرة العربية، وهو وجودٌ ضاربٌ إلى أبعد من ثلاثة قرون. الخبرة المتوراثة كرّست كثيراً من المفاهيم في إدارة شؤون الدولة، وعلاقة الداخل والخارج، وسُبل حمايتها من القلاقل حتى لو تلاطمت الأمور من حولها. ذلك جزءٌ من النجاح السعودي الذي ضمن الأمن والأمان، بفضل الله، للمواطن والمقيم، وحافظ على المكتسبات. وفي الوقت نفسه حصّن نفسها ضدّ أي شكل من أشكال التدخل والمساس بالأمن الوطني. وعلى ذلك؛ نبّه الملك إلى جملة من الأمور، في مقدمتها أمن اليمن الشقيق بوصفه جزءاً من أمن المملكة، وهي لا تسمح بأن يكون اليمن مكاناً أو ممرّاً لأية سياسة يمكن أن تمس أمن المملكة العربية السعودية.
المبدأ نفسه يؤكده الملك سلمان لمجلس الشورى فيما يخصّ موقف المملكة من واقع الأقطار العربية الراهنة، وبالذات شأن الشعب السوري، والقضية الفلسطينية، إذ لا تراجع عن المبادئ، وخادم الحرمين وضع الرؤية السياسية لأعضاء مجلس الشورى من أجل أن يهتدوا بخارطة الطريق الوطنية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٦)