أعتقد أن الحديث عن مواجهة الديربي المنتظر الذي يجمع بين قطبي الكرة السعودية النصر والهلال مساء اليوم في درة الملاعب السعودية يحمل بين طياته عديدا من الزوايا والأمور التي تستحق الحديث عنها، خاصة أنها تأتي في ظل التنافس الكبير بين الفريقين لتحقيق لقب دوري جميل للمحترفين، فالهلال يتصدر الدوري بفارق خمس نقاط فقط عن غريمه الذي يحتل المركز الثالث، إلا أنني أعتقد أيضاً أن الحديث حول مدربي الفريقين ومدى تأثيرهما على أجواء اللقاء تعد الأبرز بالنسبة لي.
منذ وصول مدرب الهلال الأرجنتيني رامون دياز لقيادة فريقه منتصف الدوري وهو يحقق نتائج رائعة ومثيرة بفوزه في خمس مواجهات متتالية، بغض النظر عن خسارته في أول لقاء قاده أمام الاتحاد، وهو ما رفع من مستوى التفاؤل لدى الهلاليين بأنهم وجدوا ضالتهم في المدرب القادر على استعادة اللقب المفقود، وسيكون هذا الديربي هو المحك الحقيقي لاختبار قدراته في تخطي عقبة النصر والابتعاد خطوات أكثر عن أحد المنافسين، والفوز بلقب بطل الشتاء، وفي حال خسارته ستبدأ سهام التشكيك والنقد تطاله حتى اللحظات الأخيرة من الموسم الجاري.
في الجهة المقابلة تبدو حالة مدرب النصر الكرواتي زوران ماميتش أكثر صعوبة، لأن خسارته اللقاء ستطيح به من منصبه لأن خسارة مثل هذا اللقاء ليست كأي لقاء آخر، خاصة في ظل النتائج المتذبذبة بالخسارة من التعاون ثم الفوز على الباطن قبل السقوط مرة أخرى في فخ التعادل أمام الشباب، إضافة إلى المشكلة القائمة بينه وبين بعض اللاعبين أبرزهم قائد الفريق حسين عبدالغني، الذي أعتقد أنه سيكون أبرز المستفيدين من خسارة فريقه وإقالة المدرب ليعود من إجازته الاضطرارية، أما في حال فوزه في المباراة فإن هذا سيرفع من معنويات الفريق، ويساهم بشكل كبير في تجديد الثقة به كمدرب.
أغلب الآراء تتفق على أن الهلال هو الأقرب للفوز بسبب اكتمال عناصره وجاهزية لاعبيه، والاستقرار الفني، والنتائج الأخيرة والمستويات الرائعة التي يقدمها اللاعبون الأجانب في الفريق، في المقابل يعاني النصر من إصابة عدد من لاعبيه المهمين، وإبعاد قائده عبدالغني، وتذبذب مستوى الفريق، وغياب أبرز عناصره خاصة في خط الهجوم مثل الدوليين السهلاوي وهزازي عن مستواهما المعروف، إلا أن الديربي لا يعترف بكل تلك المقدمات، وتلعب فيه الحوافز الجماهيرية والنفسية دوراً كبيراً، ولذلك لا أستبعد أن ينتهي اللقاء بالتعادل، ويواصل المدربان مسيرتهما في صفوف الفريقين بكل أريحية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٩) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٦)