تذكرني قيادة المرأه السيارة بقصة حصلت قبل 150 عاما في الولايات المتحدة الأمريكية حيث دخل رجل من الهنود الحمر على زعيمه الهندي وسأله متى تنتهي حضارة الهنود يا زعيم قال له إذا شاهدت الرجل الأبيض يتجول بعربته التي تجرها الأحصنة إلى جوارك، فهذه نهاية حضارتنا وبالتالي البعض منا يعتقد أنه إذا شاهد المرأة تقود سيارتها إلى جانبه في أحد الشوارع فسينتهي فكريا واجتماعيا وأصبح لا قيمة له، لقد طال الحديث عن هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض (أحترم رأي الجميع) ولكن جاءنا الحل من الدول الغربية كالعادة التي اختصرت لنا الطريق كثيراً من استعمالاتنا اليومية ابتداء من البرقية والثلاجة والمكيف والتليفزيون حتى أوصلتنا إلى مواقع التواصل الاجتماعي.. والقائمة تطول، مع الأسف تمنيت يوما أن هذه المشكلة وجدت طريقها للحل منا نحن وليس من الغريب ولكن هذه عادتنا إذا أخفقنا في حل إحدى مشكلاتنا وضعناها تارة على الدين وتارة أخرى على عاداتنا وتقاليدنا كي لا نعلن عجزنا بصراحة بل نختبئ وراء أعذارنا التي أكل وشرب عليها الدهر ولم تعد صالحة لمجتمعنا ومملكتنا الغالية والمقدمة على رؤية 2030 التي يترقبها أبناؤنا وبناتنا بكل حماس وتضحية من أجل هذا البلد.
ولكن بشرى لصاحبتنا – الملكة – لقد جاءك الفرج لذا لا تحتاجين اليوم إلى أن تطالبي بقيادة السيارة خاصة أن كندا أكملت تجربة سيارتها ذاتية القيادة وسمح لها بالتجول في شوارع أونتاريو الكندية مزودة بأجهزة استشعار مطورة وأثبتت نجاعتها وسوف تكون جاهزة للبيع والشراء في مارس 2017م وما عليكِ أختي الكريمة إلا أن تستقلي مقعدك الخلفي وبرمجة القيادة بمساعدة خرائط «قوقل» وتدعي القيادة للكمبيوتر وليس للسائق تحت التدريب وبهذا أصبحتي ملكة بسيارتك دون منغصات اجتماعية بالتأكيد سوف تجدين بعض المعارضين لسيارتك الجديدة «ذاتية القيادة» يوما ولكن أجزم أنها سوف تكون سحابة صيف سرعان ما تنجلي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٣٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٦)