منى الدوسري

بداية سأتحدث عن قضية شغلت الرأي العام والمجتمع السعودي بشكل خاص، وإني حينما بدأت بكلمة «بداية» في أول المقال فهذا لأن الموضوع متشعب ولن تكون له خاتمة حتى إن انتهى هذا المقال.
فالحديث عن المرأة السعودية وقضاياها وحقوقها منذ محاولة مساواتها مع الرجل إلى المطالبات بإسقاط الولاية عنها والتفاعل الكبير في هذه القضية بين المؤيد والمعارض.
لماذا تُعامل المرأة وكأنها دخيل على المجتمع!
بالرغم من الإنجازات التي حققتها وتفوقت بها على الرجل السعودي؟ فبعضهم مازال ينتقص من قدراتها حتى وصل الأمر إلى اتهامها بالعار وضرورة المسارعة بزواجها للمساهمة في تخليص أبيها من هذا الحمل الثقيل «كما يدعون»، إلى أن وصلت فتاواهم للمهن الطبية التي تخصصت فيها ومحاولة التشكيك في شرفها دون الشكر لجهودها وسعيها.
نشر السلبية والأفكار المريضة في عقول الشباب سيزيد من قضايا العنف والعضل والطلاق، ويساعد على تهميش المرأة بالنظر لها نظرة دونية، وحصولها على أعلى المراكز والشهادات لا يجعلها تنال أكبر تقدير منهم بل السعي لمواجهة سيل الانتقادات والاتهامات التي تطولها وقد يصل معظمها إلى حد القذف؛ فطموح المرأة أصبح مقروناً بمواجهة مجتمع ذكوري وعادات تلتصق بكل جيل غصباً ولا تتطور أو تتلقح بالعالم الجديد المبني على أسس معرفية وواقعية لا تتقيد بزمن معين، إنما تُبنَى على معرفة ومفهوم أن الزمان يتغير فلا بد للعقول العالقة بالماضي ألا تعلق بالزمن القديم وتعيش الحياة الجديدة وفق الضوابط والقوانين.
خلق الله المرأة من ضلع الرجل لتكون قريبة من قلبه ويغمرها بعاطفته إلا أن عواطفهم تعيش في حالة من الجمود، والضلع الذي خلقت منه أصبح أهلاً للشتم والتجريح لها؛ لذا مازالت تعيش المرأة حالة من النقص لو حققت أعلى المناصب لينسب كل حسن للرجل والسيئة والعار لها.
إلى متى ستعيش المرأة في دوامة العيب والعار والسمعة السيئة واستكثار منحها حقوقها والإدلاء بسن رشد لها يقيها من التهكم والقذف والاستنقاص؟
بريد خاص للمرأة:
لا يكن جل حياتك لرجل يغيب عن ذكره قوله صلى الله عليه وسلم «رفقاً بالقوارير».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٠) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٦)