رغم أن الاتفاق بشأن الخروج من شرق حلب لم يكن مرضياً للثورة السورية من الأساس وقبِلَته في إطار محاولة إنقاذ ما تبقَّى من المدنيين وعددهم بعشرات الآلاف؛ عمِدَت الميليشيات الإرهابية الموالية لبشار الأسد، سواءً الإيرانية أو حزب الله، إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق بعد يومٍ من سريانه، وعطَّلته بالفعل يوم أمس، بحسب تأكيد مصادرة عدَّة.
بُعيدَ إعلان نظام الأسد تعليق تنفيذ اتفاق خروج المدنيين ومقاتلي المعارضة؛ اتهمت مصادر عدّة، تحدثت من داخل حلب ومحيطها، الميليشيات الإيرانية باحتجاز مدنيين كانوا على متن حافلات في طريقها إلى الخروج واتخاذهم رهائن وسرقة أغراضهم وإهانتهم ثم إرجاعهم إلى الأحياء التي قدِموا منها. وقال أحد الناشطين إن هذه الميليشيات الإيرانية أعدمت واعتقلت عدداً من المدنيين.
وقد أكد مصدر آخر أن الطريق المخصص لخروج الحافلات تم قطعه عبر حواجز أقامتها قوات النظام والميليشيات الموالية له.
ومن المعلوم لدى الجميع أن من بين من حاصرهم النظام في شرق حلب مصابون ومرضى، بينهم نساء وأطفال، في أمسّ الحاجة إلى الانتقال إلى مستشفيات لتلقي العلاجات اللازمة. ناهيك عن عشرات الآلاف الذين يفتقدون إلى الغذاء بفعل الحصار المفروض على مناطق المعارضة في شرق المدينة منذ أشهر.
الواقع في حلب وفي عموم سوريا يؤكد مجدَّداً أن نظام الأسد لم يعد يملك قراره، فهناك من يحرِّكه ويوجِّهه ويدفعه إلى عرقلة الاتفاقات، وآخرها اتفاق إخراج المدنيين ومقاتلي المعارضة من شرق حلب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٦)