في الوقت الذي تشن الحكومة العراقية هجومها على الإرهابيين في مدينة الموصل لتحريرها من براثن احتلال تنظيم داعش لها مما جعل الحرب أكثر شراسة تجاه الإرهابيين، نجد أن نظام بشار الأسد بمساعدة القوات الخارجية التي تدعمه في معاركه ضد شعبه، والمساهمة في تهجير مزيد من الأبرياء من منازلهم وقتل مزيد من الأطفال والمسنين في ظل أجواء عاصفة من البرودة والنيران التي أحرقت الأخضر واليابس.
وقد استنكر مجلس الوزراء السعودي يوم أمس القصف الوحشي لمدينة حلب وما يتعرض له أبناؤها الأبرياء من قتل وحصار وتجويع وتهجير وانتهاكٍ لحقوقهم الإنسانية، مشدداً على أهمية اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وواجباته في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وقد لوحظ بشكل واضح عدم مبالاة النظام العالمي لما يحدث للإنسان في حلب، التي تتعرض لهذا القصف، وذلك نظراً للمعادلات السياسية التي تجعل النظام الدولي في مجلس الأمن في حالة من التصويت والاستنكار وعدم اتخاذ القرار في إيصال المساعدات أو إيقاف تلك المجازر التي يراها الجميع، ويتم توظيفها بشكل سياسي من قبل الجهات التي تريد قتل الشعب السوري بحجة الإرهاب.
ولعل هذا الموقف المتخاذل للمجتمع الدولي تجاه المواطن السوري يجعل المواطن العربي يشعر بحالة من عدم مبالاة قتل وتهجير الإنسان العربي، وهذا ما نجده يزداد في مواسم الشتاء حينما تصبح درجات الحرارة أدني من الصفر، فنجد الأطفال يموتون في الملاجئ، وكبار السن لا يجدون أدوية مسكنة لهم فيموتون حسرة على بعدهم عن ديارهم.
إن دعوة المملكة المستمرة من خلال النداءات التي توجهها للمجتمع الدولي بضرورة التدخل وإنهاء هذا الإرهاب الذي يمارس ضد المواطن السوري، وذلك كي لا تتكرر مأساة حماة التي ارتكبها النظام السوري السابق على يد الرئيس حافظ الأسد في عام 1982 وكانت أوسع حملة عسكرية شنها النظام السوري بحجة أنها ضد الإخوان المسلمين، وأودت بحياة عشرات آلاف من أهالي مدينة حماة. واستمرت الحملة حينها 27 يوماً. ولكن في تلك الفترة لم يكن الإعلام مثل اليوم ينقل الحقيقة للمشاهد ووسائل التواصل الاجتماعي توصل النداءات بالصوت والصورة، ولكن لا صوتهم وصل، ولا سمع استغاثتهم أحد غير المدافع والتهجير والقتل اليومي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٣) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٦)