أمجاد آل نَصر

طريق روما المفتوح على الدَّوام الَّذي أصبحَ مثلاً يُطلق فِي الأوقات الملائمة له وغير ذلك، تَسبب في كثير مِن الحوادث على الطريق!
«كُل الطرق تؤدي إلى روما» جَعل مِن السيارات تتحرك فِي أي اتجاه وَفِي كل اتجاه دون أن تعرف وجهتها أو الطريق الصحيح لِتلك الوجهة!
إنَّ السيارة الَّتي تتحرك دُونَ معرفة حقيقية بِوجهتها سَيمضي بِها الوقت وَستنفد محصلتها مِن الطاقة دون الوصول لِمحطة إنجاز أو انتقال لِمرحلة حدود جديدة.
إذا كانت حقّاً كُل الطرق تؤدي إلى روما، فهل جميعنا لا نعرفُ وجهة أخرى غيرها؟ هل جميعنا بِحق نسعى لِنقصد الوجهة ذاتها؟
عذراً طريق روما مُغلق لِلصيانة!
فلقد أصبحَ مكتظّاً بِكثير مِن المقيمين، الزائرين أو حتى المارة الَّذين يقصدونها لِتناسبها مع وجهتهم ومقصدهم أو بعض أولئك الَّذين يندفعون فقط مَع حركة السير.
عذراً طريق روما مُغلق لِلصيانة!
فلقد أصبحَ طريقها المفتوح مقصداً لِلكسالى والمُتخاذلين الَّذين يتغافلون عَن تحديد أهدافهم ويهملون أهمية التخطيط والوعي بِذلك ويسعونَ خلف خطوات الآخرين ويتسلقون أكتافهم.
طريق روما مُغلق لِلصيانة ولن يتم افتتاحه قريباً؛ حتَّى يتأمل سائقو السيارات مقاعدهم الحالية ويبحثوا جيداً عَن حقيقة ما يريدون، وَعَن طرقهم الخاصة و«روما» الخاصة بِهم!
حتَّى عودة الطُّرق وانتهاء فترة الصِّيانة، كُن شجاعاً بِما يكفي وابحث عَن ذاتك!
اسلك نفقاً تَكتشفُ مِن عتمته نور وجودك.. وتجنب السَّير فقط وسط الطُّرق المزدحمة، وتذكر دوماً أنَّ ما وصل إليه غيرك لا يكلفك واجباً بأن تصل أنتَ أيضاً لِتلك النقطة، وإن الطريق الَّذي سلكهُ فِي الوصول هو طريقه وليسَ طريقك لِتمشي خلفه فقط وإننَّا لسنا قطيعاً والناجحون ليسوا رُعاة!
تختلفُ الأمنيات وتتعدد الأهداف، وتتسعُ أو تضيق مساحة العوائق والإمكانات ويبقى داخل كُل قلب «روما» وداخل كُل عقل «طريقٌ مؤدٍّ إليها».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٦)