محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

إن ما يربط المملكة العربية السعودية (بيت العرب الكبير) بالعالم العربي، وأخص هنا دول مجلس التعاون الخليجي، لا يمكن اختزاله في صفحة ولا صفحات، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ملك العزم والحزم أحيط بحب وحرارة اللقاء مع كل الدول التي زارها، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين والكويت، إن ما لمسه -أيده الله- يبرز واقع الترابط الوثيق والقوي بين بيت العرب الكبير والدول الشقيقة التي زارها، ويعكس أننا وطن واحد وجسد واحد وكالبُنيان المرصوص لا ينفصل عُراه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
بحث المليك المفدى كل ما من شأنه تعزيز أواصر هذا النسيج الذي يربطنا بهم ويربطهم بنا، حيث لنا في دول المجلس أهل وأقارب وكذلك بالنسبة لهم، ولقد لمس كل مواطن سعودي أثناء هذه الزيارة الميمونة مدى حب هذه الدول لقائد مسيرتنا وراعي نهضتنا الملك الإنسان راعي الهمة والعزم والحزم سلمان بن عبدالعزيز أمدّ الله في عُمره وأبقاه ذُخراً لأمته وأبنائه، وقد صادف هذه الزيارة الميمونة انعقاد القمة (37) في البحرين الشقيق، حيث رأس الوفد لهذه القمة المباركة، وقد كانت نتائجها كما كان الجميع يتوقعها والحمد لله من بيان ختامي تاريخي في كل ما اتُّخذ من قرارات حاسمة.
إن ما كان يبعث على التفاؤل والأمل الذي كان يُحيط هذه الزيارة الخيّرة الميمونة من خلال العرضات والاحتفالات من خلال حميمية اللقاء ومن واقع الكلمات والقصائد التي نبعَت من داخل وجدان وقلب كل مُحب، تفيض بالمشاعر الفيّاضة والجيّاشة لهذا المليك القائد وشعبه الوفي، فحملت في ثنايا القصائد والكلمات الترحيبية معاني وحباً لا يوصف لبيت العرب الكبير وقيادته الرشيدة التي بادلتهم بحب ووفاء لأشقائنا في دول المجلس، واتسمت هذه الزيارة بزيارة الأخ لأخيه بعيداً عن كل البروتوكولات، يظل أبناء الخليج العربي على مر التاريخ تربطهم المودة والأُلفة والانصهار، ويزيد عُمق هذه العلاقات بتبادل الزيارات من وقت لآخر، حيث يزور الواحد منا بيته وأهله وناسه في كل الدول التي ذكرتها. فهي علاقات تضرب بأطنابها في أعماق الأرض مُنذُ أمد بعيد. فنحن أبناء عُمومه ويربطنا الدين والدم لا يمكن لكائناً من كان أن يُفسد أو يخترق هذا الجدار الصلب بإذن الله. فكانت أجواءً تجسد وطيد هذه العلاقة الأزلية بين هذا الكيان الكبير لدولنا.
الكويت جوهرة الخليج العربي، منارة الفن والثقافة والإبداع وهي تحتفي بسلمان العزم والحزم أيده الله ونصره. كان لتشريفه دار الأوبرا والاحتفال الكبير بالضيف العزيز يُجسد تلك العلاقة الوثيقة بين بلدينا وكرم يليق بالكويت الشقيقة وما أبهر كل متابع للحفل عموماً والأوبريت بشكل خاص لمجموعة الأغاني السعودية المختارة والمشهورة، منها استعراض احترافي وعالي الجودة، كذلك القصيدة الرائعة والفيلم الوثائقي للمملكة وللمشهد الذي جرى بين ممثلين بين السعودية والكويت الذي كان يعالج قضية اجتماعية جديرة بالنقاش، وما سبقه في الإمارات من خلال العرضة والاحتفال الكبير من قِبل الإخوة في الإمارات بالكلمة والقصيدة وحفاوة اللقاء والابتسامات على مُحيا كل أبناء الإمارات الغاليين علينا، ما جرى في قطر يفوق الوصف في الاحتفال الكبير ومن خلال العرضات والقصائد التي تحكي عن عُمق العلاقات الوثيقة التي تربط قطر بشقيقتها الكُبرى المملكة العربية السعودية، مما كان له أعظم الأثر في نفوسنا نحن السعوديين، فإن قطر من الدول التي لها مكانة رفيعة في أنفسنا وهي تزداد يوماً بعد يوم.
في مملكة البحرين كان اللقاء يُجسد العلاقة الأخوية الاجتماعية التي تربط بين بلدينا، واللُّحمة التي تربط أبناء المنطقة ضد كل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء المساس بأمن ومقدرات وطننا الكبير، الاحتفال الكبير ومن خلال العرضة السعودية والبحرينية التي شارك فيها الملك المفدى وملك البحرين والأمراء كانت صورة وملحمة تؤكد أننا في دول مجلس التعاون وطن واحد وجسد واحد يزداد قوة على قوة كل يوم تشرق فيه الشمس.
أدام الله على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الأمة العربية والإسلامية نعمة الأمن والأمان، وادحر اللهم الشر وأعوانه واجعل دولنا وأوطاننا في أمنٍ واستقرار وطيب عيش، ومن أرادنا وديننا وولاة أمرنا بشرّ فاجعل يا عزيز يا قدير كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا وقُرة أعيننا محمد نبينا وشفيعنا وعلى آله وصحبه وسلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٦)