نعم، مفكرون، لكن حدود دائرة التفكير تختلف من فرد لآخر، فكل أمر تمر به يجعل منك مفكراً، ويجعل من تصرفك حياله خلاصة لتفكيرك، ومنه تتحدّد القيمة الحقيقية لتفكيرك وثمرته والاتجاه الذي سار فيه خط تفكيرك.
يقول المثل في المحكية: «يا مل قلب تدابيره تداميره»، أو لعله شطر بيت من الشعر النبطي، إذن صاحبنا، هذا، أعملَ فكره في مشكلته، وحاول أن يتدبر أمره بما ينقذ الموقف، ويجد الحل المناسب، ولكن، من معنى المثل، يظهر أنه قد خانه التفكير، ودمّر ما كان يُرجى منه تدبيره.
كيف لدائرة التفكير أن تختلف من فرد لآخر؟ لا شك من أن هناك عوامل عديدة تشترك في هذه المسألة، منها القدرات والذكاء والموهبة وغزارة التفكير والبصيرة، خصائص مكتسبة وأخرى هبة من الخالق جل وعلا.
كما أن الاهتمام بكل ما من شأنه حفز ملكة التفكير واستفزازها بالأسئلة أمر ضروري لاتساع دائرة الأفق، وهذا أمر يحث عليه ديننا كما جاء في ثقافات الشعوب الأخرى، فها هو الفيلسوف الفرنسي ديكارت يقول: «أنا أفكر فأنا موجود».
أتظنّ أن الحكيم الذي يسدي إليك النّصيحة، أنه وُلد هكذا حكيماً، يُطلِق الحِكَم والنصائح مذ ولدته أمّه، بالطبع لا، ولكنه اشتغل على نفسه، ونمّى ما وهبه الله من بذور الحكمة، وخاض تجارب عديدة، مُنِي في بعضها بالنجاح، وفي بعضها الآخر بالفشل.
ويبقى السؤال: كيف لي أن أوسع دائرة تفكيري؟ أو بمعنى آخر، أوسّع مداركي؟ الإجابة، هنا، قد تطول، ولكن، وفق المساحة المتاحة، أعتقد أن القراءة هي من أهم العوامل التي توسّع مدارك الفرد، وتزيد فكره لمعاناً واتّقاداً.
المهم هو انتقاء ما نقرأ، وكذلك قراءة سِيَر الحكماء، لكي نحيى الحياة أكثر من مرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٣) صفحة (٤) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٦)