فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويعرف الفساد بأنه اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق. مظاهره عديدة ومنها الرشوة، المحسوبية، المحاباة، الواسطة، النهب – عفواً الاستيلاء على المال العام، الابتزاز… ولعل أبرز أسبابه انتشار الفقر والجهل بالحقوق، ضعف الرقابة، تغير المديرين، ضعف الإرادة، تدني الرواتب، غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة، غياب التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد. أما أشكال الفساد فحدِّث ولا حرج، ومنها استخدام المنصب من قِبل شخصيات متنفذة لتحقيق مصالح خاصة، غياب النزاهة والشفافية، المحسوبية والمحاباة والوساطة، تبذير المال العام.
هناك كثير مما يُكتب ويقال لكن جُل ما أراه في منظومة ساق الغراب الصحية هو اتهامات لمديرها أبوالريش تنتهي دوماً بالبراءة ويقع فيها صغار الموظفين، وبما أنه لا مفر من وجود الفساد، بل إنه أصبح ثقافة وربما مصدر تباهٍ وفخر لدى بعضهم فإنني أقترح إيجاد تصنيف لدرجات الفساد، فليس عدلاً أن يتساوى من استخدم سيارة الإسعاف لنقل الذبائح بمن شمل كثيراً من أفراد أسرته بوظائف ومرتبات عالية في المؤسسة الصحية التي يديرها! ولا يتساوى طبيب يسافر وأسرته المؤتمرات مع طبيب يُمنح في السنة شنطة يد وقلماً من شركة دوائية! ولا يتساوى فساد متمارض من أجل إجازة وآخر سافر إلى الخارج لعلاج الزكام! والأمثلة كثيرة وأغلبها تمنع سردها الرقابة، لذا أقترح التصنيف فيصبح فساد من الدرجة الأولى والثانية والعاشرة، وهناك فساد مع مرتبة الشرف، وفساد VIP، كذلك إيجاد سلم لفساد المديرين يختلف عن سلم فساد الأطباء أو التمريض أو الصيدلة، ويمكن ترقية الفاسد حسب الإنجاز، وقد نحوز قصب السبق بإشراك الجمهور في التقييم والتصويت وتسمية التوب تن Top 10 للفاسدين والمفسدين. وأتمنى أن لا يأتي يوم نكافئ فيه من يفسد صحتي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٥) صفحة (٤) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١٦)