يبدو أن تجربة مدرب نادي الشباب سامي الجابر في طريقها للفشل، إذا قيست بالأرقام والنتائج التي يحققها الفريق حتى بداية الدور الثاني من دوري جميل للمحترفين، التي سقط فيها بالتعادل السابع في مشواره في الدوري والثالث على التوالي أمام فريق القادسية في الجولة الحالية، مما أوقع الفريق في صعوبة المنافسة على لقب الدوري، والبقاء ضمن فرق الوسط.
كثير من الشبابيين وبعض عشاق سامي كانوا يعوِّلون على نجاح المدرب والمنافسة في أول موسم بغض النظر عن الظروف المحيطة به، لكونه يملك سيرة ذاتية كبيرة جدّاً كلاعب كرة قدم، ومدرب حقق نتائج رائعة مع الهلال رغم عدم تتويجه معه بأي لقب، إضافة إلى عمله مساعداً لمدرب نادي أوكسير الفرنسي، وقدراته العالية في جانب التحليل الفني على أكبر الدوريات الأوروبية، إلا أن كل تلك الإمكانات تضيع لدى الغالبية من المقيِّمين للتجربة مع تواضع النتائج التي بدأت بخسارة من الباطن ثم سلسلة التعادلات الأخيرة التي أعطت انطباعاً سلبيّاً حول قدرته على النجاح مع الليوث، خاصة أنه بدأ حياته التدريبية من قمة الهرم بتدريب أندية طامحة ومتعطشة بشكل دائم للبطولات.
إن الحديث عن تجربة سامي الجابر يجب أن يقاس من جانب مختلف عن جانب النتائج الآنية، بل بمدى طموحات الشبابيين وصبرهم على النتائج قياساً بظروف الفريق المالية، خاصة أن أغلب لاعبي الفريق لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر مما ينعكس على أداء اللاعبين وعطائهم، وهذا أمر طبيعي، إضافة إلى المشكلات الحاصلة مع بعض اللاعبين أبرزهم الحارس عبدالله العويس، الذي كان يعول عليه المدرب كثيراً، وهل الهدف هو تحقيق النتائج في الفترة الحالية أم المستقبلية بحسب العقد المبرم معه لقيادة الفريق لثلاث سنوات مقبلة، بمعنى أن الثقة والفرصة تظل قائمة للمدرب للبقاء في مقعده حتى الموسم المقبل الذي من الممكن أن يشهد تغيراً في وضع النادي المادي إلى الأفضل، إضافة إلى زيادة التجانس بينه وبين اللاعبين كما يحدث مع كبار المدربين في الدوريات الأوروبية الذين ينجحون في مواسمهم الثانية، مثل مدرب مانشستر يونايتد الحالي جوزيه مورينهو الذي يقدم مستويات متذبذبة مع فريق طامح للعودة لمنصات التتويج، وتبقى فرصته كبيرة للنجاح في الموسم المقبل.
وحسب تصريحات الجابر منذ أول يوم من قيادته للفريق وحتى الفترة الماضية كانت تشير إلى اهتمامه بمستقبل الفريق وإعطاء الفرصة لمجموعة من العناصر الشابة، وهو الأمر الذي كان الشباب يعتمد عليه لسنوات طويلة، جعلته مصنعاً للنجوم ومنافساً دائماً على البطولات، ومن ذلك أعتقد أن الحكم على فشل الجابر في هذه المرحلة تحديداً يعد إجحافاً بحقه، خاصة أنه مدرب طموح ويملك نظرة مستقبلية، وتقييم تجربته بهذه الصورة السلبية قد يؤثر على مسيرة مدرب وطني كبير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٤٦) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١٦)